أي : حتى يسأل النصر الموعود ، وليس المراد الاستبطاء للنصر ، لأنّ الرسول يعلم أنّ الله لا يؤخره عن وقت المصلحة ، وكذلك كلّ من هو في شدة وغمة فلا ينبغي أن يستبطىء الفرج ، بل يوقن بزوالها في الدنيا أو يموت عليها. فيظفر بالعوض العظيم في الآخرة ، وذلك خير وأبقى.
ومن رفع «يقول» (١) كان الكلام بمعنى استدامة حال الصبر إلى وقت النصر ، وتقديره : حتى الرسول قائل كما قال :
|
١٩٢ ـ يغشون حتى ما تهرّ كلابهم |
|
ولا يسألون عن السواد المقبل |
|
١٩٣ ـ بيض الوجوه كريمة أحسابهم |
|
شمّ الأنوف من الطّراز الأول (٢) |
أي حتى هم الآن كذلك.
(يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ). (٢١٧)
انحفاض قتال على البدل من الشهر بدل الاشتمال ، وهو الذي يكون الثاني فيه غير الأول في اللفظ ، وهو داخل فيه أو مقدّر فيه.
قال الأعشى :
|
١٩٤ ـ هريرة ودعها وإن لام لائم |
|
غداة غد أم أنت للبين واجم |
__________________
(١) وهي قراءة نافع ، لأنه ماض بالنسبة إلى زمن الإخبار ، أو حال باعتبار حكاية الحال الماضية. راجع الإتحاف ص ١٥٦.
(٢) البيتان لحسان بن ثابت من قصيدة مدح بها آل جفنة ملوك الشام. وفي المخطوطة «يفتنون حتى» وهو تصحيف واضح ، والبيتان في خزانة الأدب ٤ / ٣٨٤ ؛ وديوانه ص ٤٦٢ ؛ وديوان المعاني ١ / ٣٧. والأول في كتاب سيبويه ١ / ٤١٣ ؛ وشرح الأبيات للسيرافي ١ / ٦٩ ؛ والمقتصد شرح الإيضاح ٢ / ١٠٨٦.
![وضح البرهان في مشكلات القرآن [ ج ١ ] وضح البرهان في مشكلات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4301_wazah-alburhan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
