ومن قال : إنّ «السّلم» بالفتح (١) : الصلح لا غير ، لم يمتنع على قوله أن يراد الإسلام بالصلح ؛ لأنّ الإسلام صلح ، والمسلمون يدّ واحدة في التناصر والتضافر.
(كَافَّةً).
جميعا ، كففت الشيء : جمعته ، وكفّة الميزان لجمعه ما فيه ، وكفّ الثوب : طيّه.
ويجوز أن يكون من الكفّ ، أي : المنع ، لأنهم إذا اجتمعوا تمانعوا.
(هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللهُ). (٢١٠)
المراد : إتيان آيات الله ، فذكر : «الله» لتفخيم شأن الآيات. وقيل : بل التقدير : يأتيهم أمر الله ، فحذف المضاف ، كما هو في قوله : (أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ)(٢). يبيّن ذلك أنّ الآيتين للإخبار عن حال القيامة ، فلما كان الأمر في أحدهما مذكورا ، كان في الأخرى مقدّرا مفهوما.
وقيل : إنّ اللفظ وإن كان يثبت الإتيان فالفحوى ينفيه ، لأنّ الحال على صورة من قدم إلى عبيده بكلّ موعظة ورسول يستصلحهم بذلك ثمّ يقول ـ إذا لم يصلحوا ـ : هل تنتظرون إلا أن آتيكم؟ على تقرر امتناع إتيانه في نفوسهم.
__________________
(١) وهي قراءة نافع وابن كثير والكسائي وأبي جعفر. الإتحاف ص ١٥٦.
(٢) الآية : (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ). سورة النحل : آية ٣٣.
![وضح البرهان في مشكلات القرآن [ ج ١ ] وضح البرهان في مشكلات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4301_wazah-alburhan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
