وأشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة ، جمعت بعض الثالث. والفعل إذا وقع في بعض يوم الجمعة صحّ القول بأنه في يوم الجمعة ، كما صحّ أنه في وقت كذا منه.
وعن مجاهد وقتادة : إنّ ذا الحجة داخل فيها بأسره ، ومنه قول الراعي :
|
١٨٣ ـ قتلوا ابن عفّان الخليفة محرما |
|
ودعا فلم أر مثله مقتولا (١) |
وكان قتله في السابع عشر من ذي الحجة.
(فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِ) (١٩٧)
أوجب على نفسه ، أي : أحرم. والرّفث : الجماع ودواعيه وذكره عند ذكر النساء ، والفسوق : السباب. وقيل : المعاصي كلها ، والجدال : الملاحاة مع أهل الرفقة.
وقيل : (لا جِدالَ فِي الْحَجِّ) : لا خلاف فيه أنّه في ذي الحجة ، وهذا القول هو وجه امتناع (لا جدال) بالتنوين وإن قرىء به (٢) : (فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ) ، لأن قوله : (لا جِدالَ) نفي ؛ إذ لم يجادلوا أن الحج في ذي الحجة. (فَلا رَفَثَ) نهي ، إذ كانوا ربما يأتونه ، فكان (لا) في الجدال نافية ، وفي الرفث والفسوق بمعنى ليس.
(أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ). (١٩٨)
__________________
(١) البيت في لسان العرب مادة حرم ؛ وكتاب الأفعال للسرقسطي ١ / ٤٨٣ ؛ وخزانة الأدب ٣ / ١٤٧ ؛ وديوان الراعي ص ٢٣١ ؛ والمخصص ١٢ / ٢٠٠ ؛ وغريب الحديث ٤ / ٧. وللبيت قصة. راجعها في الخزانة ، وقال الأصمعي : محرما : أي لم يأت ما تستحل به عقوبته.
(٢) قرأ (فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ) بالرفع منونا فيهما ابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر ويعقوب ، وزاد أبو جعفر وحده فرفع وَلا جِدالَ. راجع إتحاف فضلاء البشر ص ١٥٥.
![وضح البرهان في مشكلات القرآن [ ج ١ ] وضح البرهان في مشكلات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4301_wazah-alburhan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
