دفعتم بكثرة منها إلى مزدلفة كفيض الإناء عند الامتلاء ، وصرف عرفات مع التأنيث والتعريف لأنه اسم واحد على حكاية الجمع ، ومن قال : إنها جمع عرفة صرفه ، معنى الجمع الجماعة ، ولا تأنيث في لفظة الجمع. واسم عرفات من تعارف الناس عند التقائهم في ذلك المجمع العظيم.
وقيل : إنّ جبريل كان يري إبراهيم المناسك ، فلما صارا بعرفات قال إبراهيم : عرفت ، فسميت بهذا الاسم.
وقيل : من اجتماع آدم وحواء وتعارفهما.
والمشعر الحرام : ما بين جبلي مزدلفة. عن ابن عباس.
وعن إبراهيم (١) : هو الجبل الذي يقف الإمام عليه.
(ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ). (١٩٩)
أمرّ لقريش وحلفائهم ـ وهم الحمس ـ بالإفاضة من عرفات إلى جمع ، وكانوا يقفون بجمع ويقولون : نحن أهل حرم الله لا نخرج عنه ، وقيل : بل هذه الإفاضة من جمع إلى منى ، لأنّ الإفاضة من عرفات مذكورة. وهذه معطوفة عليها ، فلا يصح هي بعينها ، فيكون المراد بقوله : (مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ) إبراهيم ومن تبعه.
(فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ). (٢٠٠)
كانت الجاهلية إذا وقفت بعرفات ومزدلفة تعدّ مآثرها ومفاخر آبائها كما ذكره الفرزدق :
__________________
(١) هو إبراهيم بن يزيد النخعي فقيه العراق ، روى عن مسروق وعلقمة بن قيس ، وروى عنه حماد بن أبي سليمان وسليمان الأعمش ، رأى عائشة وهو صغير. كان رجلا صالحا فقيها متوقيا قليل التكلف مات سنة ٩٦ ه. راجع سير أعلام النبلاء ٤ / ٥٢٠.
![وضح البرهان في مشكلات القرآن [ ج ١ ] وضح البرهان في مشكلات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4301_wazah-alburhan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
