معنى (أَمْ) هنا الجحد ، وتقديرها الصناعي أنها منقطعة.
ولا تكون منقطعة إلا بعد كلام متقدّم عليها ، فتجيء عند ذلك بمعنى «بل» وألف الاستفهام. كأنّه قيل : بل أكنتم.
أي : ما كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت ، وأنه وصّى باليهودية ، فلا تنحلوا أنبيائي النّحلة اليهودية ، فإنهم كلّهم حنفاء.
(بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً). (١٣٥)
وأصل الحنف : الميل في الرّجل ، تميل كلّ واحدة من الإبهامين إلى صاحبتها.
وكانت أمّ الأحنف ترقصه وتقول :
|
١٣٣ ـ والله لو لا حنف في رجله |
|
ودقّة في ساقه من هزله (١). |
|
ما كان في فتيانكم من مثله |
||
وقيل : إنّ أصله الاستقامة. قال عمر رضي الله عنه :
|
١٣٤ ـ حمدت الله حين هدى فؤادي |
|
إلى الإسلام والدّين الحنيف (٢) |
__________________
(١) الرجز في البحر المحيط ١ / ٣٩٨ ؛ وتفسير القرطبي ٢ / ١٤٠ ؛ وشرح الحماسة ٢ / ١٨٧ ؛ والعباب مادة : حنف ؛ والدر المصون ٢ / ١٣٧.
(٢) البيت لحمزة بن عبد المطلب قاله لمّا أسلم ، وليس لعمر بن الخطاب ، وبعده :
|
لدين جاء من ربّ عزيز |
|
خبير بالعباد بهم لطيف |
وهو في البحر المحيط ١ / ٣٩٨ ؛ والعباب الزاخر مادة : حنف ؛ والروض الأنف ٢ / ٤٩ ؛ والدر المنثور ٣ / ٣٠٦ ؛ والدر المصون ٢ / ١٣٧ ؛ وظنّه محققه لعمر بن أبي ربيعة فقال : ليس في ديوان عمر بن أبي ربيعة. ـ أخرج الطستي عن ابن عباس أنّ نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عزوجل : (حَنِيفاً)؟ قال : دينا مخلصا. قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم ، أما سمعت حمزة بن عبد المطلب وهو يقول :
|
حمدت الله حين هدى فؤادي |
|
إلى الإسلام والدين الحنيف |
والبيت لحمزة لا لعمر ، وقد وهم كثير في نسبته لعمر ، وانظر بقية الأبيات في الروض الأنف ٢ / ٤٩.
![وضح البرهان في مشكلات القرآن [ ج ١ ] وضح البرهان في مشكلات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4301_wazah-alburhan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
