|
١٢٤ ـ هيهات قد سفهت أمية رأيها |
|
فاستجهلت ، حلماؤها سفهاؤها (١) |
كلاهما بالرفع كما نشرحه في «كتاب بعد هذا مفرد في معاني أبيات هذا الكتاب».
ـ قال الفراء ـ في انتصاب «نفسه» ـ : إنها على التشبيه بالتمييز كقوله عزوجل : (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً)(٢). وأنكر عليه الزجاج وقال : لا يحتمل التمييز التعريف (٣) ، والإضافة عرّفت النفس. واعتذر للفراء أنّ الانفصال مقدّر في هذه الإضافة كما تقول : مررت برجل مثلك. أي : مثل لك.
وقال أبو عبيدة : سفه نفسه : أوبقها وأهلكها (٤). ووجدت في شعر قيس بن عاصم (٥) :
|
١٢٥ ـ رأيت الخمر طيبة وفيها |
|
خصائص تفسد الرجل الكريما |
|
١٢٦ ـ فلا والله أشربها حياتي |
|
ولا أدعو لها أبدا نديما |
|
١٢٧ ـ إذا دارت حمياها تعلّت |
|
طوالع تسفه الرجل الحليما |
وقال الزجاج : معناه سفه في نفسه ، فلما حذفت «في» انتصب الاسم
__________________
(١) البيت للفرزدق والرواية المعروفة «فاستجهلت سفهاؤها حلماؤها» يروى برفعهما على الابتداء وخبره ، ويروى بنصب الأول ورفع الثاني. وهو في طبقات فحول الشعراء ١ / ٣٦٥ ؛ والانتخاب ص ١٨ ؛ واللسان : كفر ، ومجالس ثعلب ص ٧٢.
(٢) سورة النساء : آية ٤. وانظر معاني القرآن ١ / ٧٩.
(٣) سورة النساء : آية ٤. وانظر معاني القرآن ١ / ٧٩.
(٤) راجع مجاز القرآن ١ / ٥٦.
(٥) صحابي جليل وفد على رسول الله في وفد بني تميم فأسلم ، فقال رسول الله : هذا سيد أهل الوبر. وكان قد حرّم الخمر في الجاهلية ـ وله في ذلك قصة ـ قال فيها الأبيات. والأبيات في تفسير القرطبي مع بعض التغيير ٣ / ٥٦ مع قصتها. وقيل : الأبيات لأبي محجن الثقفي ، وهي في الأغاني ١٢ / ١٤٩ ، وأمالي القالي ١ / ٢٠٤ ، والمحبّر ص ٢٣٩.
![وضح البرهان في مشكلات القرآن [ ج ١ ] وضح البرهان في مشكلات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4301_wazah-alburhan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
