.................................................................................................
______________________________________________________
جميع قيوده الثابتة فيهما ، سواء حكم العرف ببقاء الموضوع مع انتفاء بعض قيوده أم لا ، لما عرفت من الإشكال في الأخذ بطريقة العرف. وإن كان ثابتا باللبّ من إجماع ونحوه أو بدليل لفظيّ مجمل ، فلا بدّ من إحرازه بجميع قيوده الواقعيّة ، فلا يجري الاستصحاب مع الشكّ في إحراز بعضها ، فضلا عن العلم بانتفاء بعضها لعدم صدق البقاء والارتفاع من دون إحراز جميعها على ما تقدّم.
ومن هنا يظهر الكلام في الاستحالة والانقلاب والانتقال أيضا ، لأنّه إذا حصلت هذه التغيّرات وزال بها عنوان المستحال الثابت بالكتاب أو السنّة ، لا يصحّ استصحاب حكم المستحال إلى المستحال إليه. وكذلك إذا ثبت بدليل لبّي من إجماع ونحوه أو لفظيّ مجمل ، لاحتمال مدخليّة عنوان المستحال في قوام حكمه ، وقد زال بالاستحالة بالفرض ، فيشكّ معه في بقاء الموضوع ، فلا يصحّ استصحاب حكمه.
فإن قلت : إنّ مقتضى ما ذكرت دوران الأحكام مدار أسماء موضوعاتها الثابتة بالكتاب والسنّة. وهذا على إطلاقه غير صحيح ، لأنّه لو تبدّل اسم موضوع في عرف الشارع أو المتشرّعة أو في العرف ، بأن سمّي الغنم كلبا وهجر اسمه الأوّل ، فلا شكّ في بقاء حكمه حينئذ.
قلت : إنّ تغيّر اسم الموضوع تارة يكون بمجرّد تغيّر الاسم ، من دون تغيّر في نفس الموضوع كما عرفت ، واخرى بتغيّر في نفس الموضوع. وهذا التغيّر أيضا قد يحصل بتغيّر ما هو عنوان في ترتّب الحكم عليه ومن جملة مقتضياته ، كما إذا صار الكلب ملحا بوقوعه في المملحة والعذرة ترابا ، لوضوح كون المناط في الحكم بالنجاسة هو كونه كلبا وعذرة ، واخرى بتغيّر ما لا مدخل له في قوام الحكم ، كتسمية الطحين عجينا والعجين خبزا بعد الانتقال إلى الحالة الثانية ، لوضوح كون عنوان الحكم فيهما ليس كونهما طحينا وعجينا ، بل كونهما جسمين ملاقيين للنجس ، وهذا العنوان لم يزل بعد التسمية ، فزوال الحكم إنّما هو في القسم الثاني
![فرائد الأصول [ ج ٥ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4230_faraed-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
