غير ثابت ، لأنّه في معنى القيد ـ غير صحيح ؛ لأنّ عدم التقييد مطابق للأصل. نعم ، المخالف للأصل الإطلاق بمعنى العموم الراجع إلى الدوام.
والحاصل : أنّ هنا في الواقع ونفس الأمر نبوّة مستدامة إلى آخر الأبد ، ونبوّة مغياة إلى وقت خاصّ ، ولا ثالث لهما في الواقع ، فالنبوّة المطلقة بمعنى غير المقيّدة ومطلق النبوة سيّان في التردّد بين الاستمرار والتوقيت ، فلا وجه لإجراء الاستصحاب على أحدهما دون الآخر ، إلّا أن يريد ـ بقرينة ما ذكره بعد ذلك من أنّ المراد من مطلقات كلّ شريعة بحكم الاستقراء الدوام والاستمرار إلى أن يثبت الرافع ـ أنّ المطلق في حكم الاستمرار ، فالشكّ فيه شكّ في الرافع ، بخلاف مطلق النبوّة ؛ فإنّ استعداده غير محرز عند الشكّ ، فهو من قبيل الحيوان المردّد بين مختلفي الاستعداد.
وثالثا : أنّ ما ذكره منقوض (٢٥١١) بالاستصحاب في الأحكام الشرعيّة ؛ لجريان ما ذكره في كثير منها بل في أكثرها. وقد تفطّن لورود هذا عليه ودفعه بما لا يندفع به ، فقال : إنّ التّتبع والاستقراء يحكمان بأنّ غالب الأحكام الشرعيّة ـ في غير ما ثبت في الشرع له حدّ ـ ليست بآنيّة ولا محدودة إلى حدّ معيّن ، وأنّ الشارع اكتفى فيها فيما ورد عنه مطلقا في استمراره ، ويظهر من الخارج أنّه أراد منه الاستمرار ؛ فإنّ من تتبّع أكثر الموارد واستقرأها يحصّل الظنّ القويّ بأنّ مراده من تلك المطلقات هو الاستمرار إلى أن يثبت الرافع من دليل عقليّ أو نقليّ (٣٠) ، انتهى.
ولا يخفى ما فيه : أمّا اوّلا : فلأنّ مورد النقض لا يختصّ بما شكّ في رفع الحكم
______________________________________________________
٢٥١١. من اشتراط تعيّن المستصحب حتّى يجري الاستصحاب على مقدار استعداده. وتوضيح النقض : أنّ الأحكام الشرعيّة فيما لم يعلم تقيّده بغاية معيّنة ولا إلى آخر الأبد كلّيات قابلة للبقاء إلى آخر الأبد ، وللبقاء إلى زمان معيّن ، ولأن لا تكون مقيّدة بأحد القيدين ، نظير ما ذكره في منع جريان استصحاب الشريعة السابقة.
![فرائد الأصول [ ج ٥ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4230_faraed-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
