البيّنة (٢٥٠٥) على المسلمين في دعوى الشريعة الناسخة ، إمّا لدفع كلفة الاستدلال عن نفسه ، وإمّا لإبطال دعوى المدّعي ؛ بناء على أنّ مدّعي الدين الجديد كمدّعي النبوّة يحتاج إلى برهان قاطع ، فعدم الدليل القاطع للعذر على الدين الجديد ـ كالنبيّ
______________________________________________________
الطباطبائي الملقّب ببحر العلوم قدسسره قد نسب هذه المناظرة فيها إليه ، وقد وقعت حين سافر من النجف الأشرف إلى زيارة جدّه أبي عبد الله الحسين عليهالسلام في البلدة المعروفة الآن بذي الكفل ، وهي مجمع اليهود. وقد كانت الرسالة عندي مدّة ، ثمّ أخذها بعض الطلبة مع عدّة من الرسائل فذهب بها منذ خمس سنين أو أزيد. ولكن ببالي أنّ الموجود فيها أنّ اليهودي الذي ناظره قد عجز في الجواب ، وكلّ لسانه في الخطاب ، على عكس ما نقله المحقّق القمّي رحمهالله من إفحام الفاضل. وينبغي أن يكون الأمر كما وصفناه ، إذ كيف يمكن أن ينسب إليه العجز في مناظرة اليهود ، وهو مفتاح كنوز الدلائل ، وكشّاف رموز المسائل؟ لم تسمح الأيّام بمثله ، ولم تلد الأعوام بشكله ، وهو ذو مفاخر وكرامات ، ومآثر وعلامات ، قدس الله روحه روحه ، وطيّب رمسه ، وجزاه الله عنّا خير الجزاء. ويحتمل في المقام تعدّد الواقعة.
٢٥٠٥. بأن لا يريد الكتابي بقوله : «إنّ المسلمين قائلون بنبوّة نبيّنا صلىاللهعليهوآله ، فنحن وهم متّفقون على حقيّة نبوّته في أوّل الأمر ، فعلى المسلمين أن يثبتوا بطلان دينه» استصحاب نبوّة موسى أو عيسى عليهماالسلام ، وإثبات حقيّة نبوّتهما بمجرّد هذا الاستصحاب. بل جعل البيّنة على المسلمين في دعوى الشريعة الناسخة إمّا لدفع كلفة الاستدلال عن نفسه ، لصيرورته حينئذ منكرا باعتراف المسلمين ، وإمّا لإبطال دعوى المدّعي بالتقريب الذي ذكره المصنّف رحمهالله.
هذا بناء على كون مفهوم المدّعي والمنكر عرفيّا ، وعدم احتياج النافي إلى دليل ، وإلّا فعلى تقدير تفسير الأوّل بمن كان قوله موافقا للأصل ، أو احتياج النافي إلى دليل ، فصيرورته منكرا فرع صحّة التمسّك بالاستصحاب في المقام ولو باعتراف المسلمين ، وهو خلاف الفرض.
![فرائد الأصول [ ج ٥ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4230_faraed-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
