الحكم الظاهر أنّه من الاصول ، ويشكل التمسّك بخبر الواحد في الاصول إن سلّم التمسّك به في الفروع ـ نقول أوّلا : أنّه لا يظهر شموله للامور الخارجية ، مثل رطوبة الثوب ونحوها ؛ إذ يبعد أن يكون مرادهم بيان الحكم في مثل هذه الامور التي ليست أحكاما شرعيّة ، وإن أمكن أن يصير منشأ لحكم شرعيّ ، وهذا ما يقال : إنّ الاستصحاب في الامور الخارجية لا عبرة به.
ثم بعد تخصيصه بالأحكام الشرعيّة ، فنقول : الأمر على وجهين : أحدهما أن يثبت حكم شرعيّ في مورد خاص باعتبار حال يعلم من الخارج أنّ زوال تلك الحال لا يستلزم زوال ذلك الحكم. والآخر أن يثبت باعتبار حال لا يعلم فيه ذلك. مثال الأوّل : إذا ثبت نجاسة ثوب خاصّ باعتبار ملاقاته للبول ، بأن يستدلّ عليها : بأنّ هذا شيء لاقاه البول ، وكلّ ما لاقاه البول نجس ، فهذا نجس. والحكم الشرعيّ النجاسة ، وثبوته باعتبار حال هو ملاقاة البول ، وقد علم من خارج ـ ضرورة أو إجماعا أو غير ذلك ـ بأنّه لا يزول النجاسة بزوال الملاقاة فقط. ومثال الثاني : ما نحن بصدده ، فإنّه ثبت وجوب الاجتناب عن الإناء المخصوص باعتبار أنّه شيء يعلم وقوع النجاسة فيه بعينه ، وكلّ شيء كذلك يجب الاجتناب عنه ، ولم يعلم بدليل من الخارج أنّ زوال ذلك الوصف الذي يحصل باعتبار زوال المعلومية بعينه لا دخل له في زوال ذلك الحكم. وعلى هذا نقول : شمول الخبر للقسم الأوّل ظاهر ، فيمكن التمسّك بالاستصحاب فيه. وأمّا القسم الثاني فالتمسّك فيه مشكل.
فإن قلت : بعد ما علم في القسم الأوّل أنّه لا يزول الحكم بزوال الوصف ، فأيّ حاجة إلى التمسّك بالاستصحاب؟ وأيّ فائدة فيما ورد في الأخبار من أنّ اليقين لا ينقض بالشك؟ قلت : القسم الأوّل على وجهين (٢٣٣٧):
______________________________________________________
٢٣٣٧. أحدهما : ما كان الشكّ فيه في وجود الغاية ، والآخر ما كان الشكّ فيه في كون شيء غاية للحكم. ومقصوده من إجراء الاستصحاب على الوجهين إجرائه على الأوّل على مختاره ، وعلى الثاني على مذهب المشهور ، لوضوح أنّ المحقّق الخوانساري لا يقول باعتباره مع الشكّ في كون شيء غاية للحكم ابتداء ،
![فرائد الأصول [ ج ٥ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4230_faraed-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
