وكذا ما ذكره في وجه عدم جريان الاستصحاب بقوله : " فإنّ ثبوت الحكم ...". فإنّ (*) الحاصل من النظر (٢٢٧٢) في كيفيّة شرطيّة الشرط أنّه قد يكون نفس الشيء شرطا لشيء على الإطلاق ، كالطهارة من الحدث الأصغر للمسّ ، ومن الأكبر للمكث في المساجد ، ومن الحيض للوطء ووجوب العبادة. وقد يكون شرطا في حال دون حال ، كاشتراط الطهارة من الخبث في الصلاة مع التمكّن ، لا مع عدمه. وقد يكون حدوثه في زمان ما شرطا للشىء فيبقى ، المشروط ولو بعد ارتفاع الشرط ، كالاستطاعة للحجّ. وقد يكون تأثير الشرط بالنسبة إلى فعل دون آخر ، كالوضوء العذريّ المؤثّر فيما يؤتى به حال العذر.
فإذا شككنا في مسألة الحجّ في بقاء وجوبه بعد ارتفاع الاستطاعة ، فلا مانع من استصحابه. وكذا لو شككنا في اختصاص الاشتراط بحال التمكّن من الشرط ـ كما إذا ارتفع التمكّن من إزالة النجاسة في أثناء الوقت ـ فإنّه لا مانع من استصحاب الوجوب. وكذا لو شككنا في أنّ الشرط في إباحة الوطء الطهارة بمعنى النقاء من الحيض أو ارتفاع حدث الحيض. وكذا لو شككنا في بقاء إباحة الصلاة أو المسّ بعد الوضوء العذريّ إذا كان الفعل المشروط به بعد زوال العذر. وبالجملة : فلا أجد كيفيّة شرطية الشرط مانعة عن جريان الاستصحاب في المشروط ، بل قد يوجب (٢٢٧٣) إجرائه فيه.
قوله : " فظهر ممّا ذكرنا أنّ الاستصحاب المختلف فيه لا يجري إلّا في الأحكام الوضعيّة ، أعني : الأسباب والشروط والموانع". لا يخفى ما في هذا التفريع (٢٢٧٤) ؛
______________________________________________________
٢٢٧٢. حاصله : انقسام الشرط بهذا الاعتبار ، لا باعتبار ما ذكره في السبب.
٢٢٧٣. يعني : الشكّ في الكيفيّة لا نفسها.
٢٢٧٤. حاصله : أنّ قول الفاضل التوني مركّب من عقدي إيجاب وسلب ، وهما اعتبار الاستصحاب في متعلّقات أحكام الوضع ، وعدمه في غيرها. وما
__________________
(*) في بعض النسخ : بدل «فإنّ» ، نعم.
![فرائد الأصول [ ج ٥ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4230_faraed-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
