.................................................................................................
______________________________________________________
يظهر من كلامه إلى قوله : «فظهر ممّا ذكرنا» عدم اعتباره في الأحكام التكليفيّة ابتداء. ، ولا في المسبّبات ، وكذا في أحكام الوضع.
وأمّا متعلّقات أحكام الوضع فلم يظهر من كلامه جريانه ولا عدمه فيها بالمعنى المعروف ، أعني : إثبات الشيء في الزمان الثاني تعويلا على ثبوته في الزمان الأوّل ، فلا يصحّ التفريع حينئذ. مع أنّ متعلّقاتها إن كانت من الموضوعات الخارجة فهي خارجة من محلّ كلامه ، أعني : الأحكام الشرعيّة التي قسّمها على ستّة أقسام. وإن كانت من الموضوعات الشرعيّة مثل الطهارة والنجاسة اللتين مثّل بهما ، فهي من قبيل المسبّبات التي صرّح بعدم جريان الاستصحاب فيها. اللهمّ إلّا أن يدّعي أنّ ما صرّح به هو عدم جريانه في الأحكام التكليفيّة المسبّبة عن الأسباب ، لا أحكام الوضع المسبّبة عنها. ولكن يدفعها ما نقله عن الشهيد من كون الطهارة والنّجاسة من الامور الاعتباريّة دون المجعولة المسبّبة عن الأسباب.
وأنت خبير بأنّ التفريع يمكن أن يكون من حيث عدم جريان الاستصحاب في غير متعلّقات أحكام الوضع ، لا من حيث جريانه فيها ، وإن كان تفريع تمام المدّعى على ما ذكره في سابق كلامه لا يخلو من مسامحة ، إلّا أنّ أمثال هذه المسامحات غير غريزة في كلماتهم. مع أنّه يمكن أن يقال : إنّ التّفريع إنّما هو من حيث تعيين مورد جريان الاستصحاب ، بمعنى أنّه حيث فصّل في أوّل كلامه بين الأحكام الطلبيّة والوضعيّة ، ثمّ بيّن عدم جريانه في الاولى وكذا في الثاني بمعناها المعروف ، أراد هنا أن يبيّن أنّ ما اخترناه من اعتبار الاستصحاب في الجملة إنّما هو في الأحكام الوضعيّة بمعنى نفس الأسباب والشروط والموانع لا بمعناها المعروف ، ولا ريب في ظهور ذلك ممّا ذكره ، إذ بعد نفي جريانه فيما عداها يتعيّن كون مورد جريانه ما ذكره ، لعدم احتمال غيره.
وهنا معنى ثالث للتفريع ، وهو أنّه بعد أن قسّم الحكم إلى الطلبيّة والوضعيّة ، وفصّل بينهما في أوّل كلامه بالقول باعتباره في الثانية دون الاولى ، أراد
![فرائد الأصول [ ج ٥ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4230_faraed-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
