الحكم الوضعيّ حكم مستقل مجعول ـ كما اشتهر في ألسنة جماعة ـ أو لا ، وإنّما مرجعه إلى الحكم التكليفي؟ فنقول : المشهور كما في شرح الزبدة (٢٢٤٨)
______________________________________________________
الاشتغال ثبت وجوبها الغيري وارتفع الشكّ عنه.
ومنها : أنّ المحقّق الخوانساري ـ كما سيجيء عند بيان قوله ـ قد نقل عن القائل بعدم كفاية الحجر ذي الشعب الثلاث في الاستنجاء التمسّك باستصحاب بقاء النجاسة إلى أن يعلم بطروّ مطهّر شرعيّ ، وبدون الأحجار الثلاثة والماء لا يعلم ذلك. وحينئذ إن قلنا بكون النجاسة أمرا شرعيّا مجعولا من قبل الشارع ، فاستصحابها يكون حاكما على أصالة البراءة عن وجوب الاستنجاء بأكثر من حجر ذي شعب ثلاث ، بناء على كون المقام من مواردها ، نظرا إلى دوران الأمر بين الأكثر والأقلّ الاستقلاليّين ، لكون الشكّ في وجوب الزائد مسبّبا عن الشكّ في زوال النجاسة بذي الشعب الثلاث.
وأمّا إذا قلنا بكون النجاسة أمرا اعتباريّا منتزعا من حكم طلبي ، أعني : وجوب الهجر عن امور مخصوصة في الصلاة والأكل والشرب مثلا ، فتبقى أصالة البراءة حينئذ سليمة من المعارض ، فإنّ القدر المتيقّن من التكليف على ما حقّقه المحقّق المذكور ـ كما سيجيء ـ هو وجوب الاستنجاء بالحجر ذي الشعب الثلاث أو بثلاثة أحجار ، وترتّب العقاب على تركهما معا ، وأمّا تعيّن الثلاث بالخصوص فمدفوع بالأصل السالم من المعارض. وكذا لو تردّد زوال النجاسة في غير البول بالغسل مرّة أو مرّتين ، وفي ولوغ الكلب بثلاث غسلات أو سبع ، إذ لو قلنا بكون النجاسة أمرا شرعيّا فاستصحابها يقتضي المرّتين والسبع ، وإن قلنا بكونها أمرا اعتباريّا تبقى أصالة البراءة عن الزائد سليمة من المعارض ، إلى غير ذلك من الموارد غير الخفيّة على المتتبّع في الفقه.
٢٢٤٨. ببالي أنّه في شرح الزبدة للفاضل الجواد. وكيف كان ، فقد نسب في الإشارات والمناهج أيضا القول بالجعل إلى المشهور.
![فرائد الأصول [ ج ٥ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4230_faraed-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
