.................................................................................................
______________________________________________________
وممّا يتفرّع على القولين أيضا جريان الاصول فيها على الأوّل وعدمه على الثاني ، لأنّا إن قلنا بالأوّل أمكن إثباتها ونفيها بالاستصحاب. وإن قلنا بالثاني يكون مجراه الأحكام الطلبيّة التي انتزعت الوضعيّة منها دونها ، لفرض كونها حينئذ امورا اعتباريّة ، والأصل فيها على الأوّل يكون حاكما على قاعدة الاشتغال والبراءة في موارد اجتماعه مع إحداها. وهي كثيرة منها : ما لو شكّ في جزئيّة شيء وشرطيّته في العبادات ، وقلنا بوجوب الاحتياط عند الشكّ فيهما كما هو مذهب جماعة ، فإذا شكّ في جزئيّة السورة كانت أصالة عدم الجزئيّة حاكمة على قاعدة الاشتغال ، لأنّ تردد المكلّف به بين ذات الأجزاء العشرة والتسعة مسبّب عن الشكّ في جزئيّة السورة وعدمها ، لكنّه إنّما يتمّ على القول بالاصول المثبتة ، لأنّ أصالة عدم جزئيّة السورة لا تعيّن ماهيّة الصلاة فيما عداها من الأجزاء. ومن هنا قد احتاط صاحب الفصول في مثل المقام.
ويمكن دفعه بأنّ إثبات عدم وجوب الاحتياط لا ينحصر في إثبات حصر الماهيّة في المأتيّ به ، لأنّ المحرّك لحكم العقل بوجوب الاحتياط هو عدم الائتمان من العقاب من جهة ترك المشكوك فيه ، فإذا ثبت بالأصل عدم جزئيّة المشكوك فيه حصل الائتمان المذكور ، للقطع بعدم العقاب من جهة اخرى ، نظير ما ذكرناه في نفي الجزئيّة على المختار من كون الشكّ في الأجزاء والشرائط موردا لأصالة البراءة ، إذ لا ريب في عدم دلالتها أيضا على حصر الماهيّة فيما عدا المشكوك فيه إلّا على القول بالاصول المثبتة.
هذا بخلاف ما لو قلنا بكون أحكام الوضع منتزعة من الأحكام الطلبيّة ، لكون الشكّ في جزئيّة السورة حينئذ راجعا إلى الشكّ في وجوبها الغيري ، لكون الجزئيّة منتزعة منه. وحينئذ ينعكس الأمر ، فتكون قاعدة الاشتغال حاكمة على أصالة عدم وجوبها الغيري ، لأنّ الشكّ في وجوبها الغيري ناش من الشكّ في تركّب الماهيّة من عشرة أجزاء أو تسعة ، فإذا ثبت وجوب الإتيان بتمام العشرة بقاعدة
![فرائد الأصول [ ج ٥ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4230_faraed-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
