من قوله عليهالسلام : " ولا ينقض" ، وقوله عليهالسلام : " فإنّه على يقين" توطئة له ، والمعنى : أنّه إن لم يستيقن النوم فهو مستيقن لوضوئه السابق ، ويثبت على مقتضى يقينه ولا ينقضه ؛ فيخرج قوله : " لا ينقض" عن كونه بمنزلة الكبرى ، فيصير عموم اليقين وإرادة الجنس منه أوهن.
لكنّ الإنصاف : أنّ الكلام مع ذلك لا يخلو عن ظهور ، خصوصا بضميمة الأخبار الأخر الآتية المتضمّنة لعدم نقض اليقين بالشكّ.
وربّما يورد على إرادة العموم من اليقين : أنّ النفي الوارد على العموم لا يدلّ على السلب الكليّ. وفيه : أنّ العموم مستفاد من الجنس في حيّز النفي ؛ فالعموم بملاحظة النفي كما في" لا رجل في الدار" ، لا في حيّزه كما في" لم آخذ كلّ الدراهم" ، ولو كان اللام لاستغراق الأفراد كان الظاهر بقرينة المقام والتعليل وقوله : " أبدا" هو إرادة عموم النفي ، لا نفي العموم. وقد اورد على الاستدلال بالصحيحة (٢١١٤) بما لا يخفى جوابه على الفطن.
______________________________________________________
٢١١٤. من جملته منع عموم الصحيحة ، لدوران الأمر فيها بين تخصيصين ، لأنّها بإطلاقها شاملة للعمل بالاستصحاب في الأحكام الكلّية قبل الفحص عن أدلّتها ، وهو خلاف الإجماع ، فلا بدّ حينئذ إمّا من حملها على الموضوعات وإخراج الأحكام منها ، وإمّا من تخصيص جواز العمل بها في الأحكام بما بعد الفحص عن أدلّتها ، ولا ترجيح لأحدهما ، فتعود الصحيحة مجملة ، والمتيقّن منها الموضوعات خاصّة.
وفيه : أنّ لها عموما بحسب اللفظ من حيث وقوع الجنس في حيّز النهي أو النفي ، وإطلاقا أحواليّا من حيث شمولها لعدم جواز نقض اليقين بالشكّ في الأحكام قبل الفحص عن أدلّتها وبعده ، ولا ريب أنّ التقييد ـ سيّما إذا كان الإطلاق بحسب إطلاق أحوال الحكم ـ أولى من تخصيص العامّ ، لعدم استلزامه تصرّفا في مدلول اللفظ.
![فرائد الأصول [ ج ٥ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4230_faraed-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
