الوضوء ربّما يوهن الظهور المذكور ، بحيث لو فرض إرادة خصوص يقين الوضوء لم يكن بعيدا عن اللفظ ، مع احتمال أن لا يكون قوله عليهالسلام : " فإنّه على يقين" علّة قائمة مقام الجزاء ، بل يكون الجزاء مستفادا (٢١١٣)
______________________________________________________
المقام مانعة منه ، لما برهن في علم البلاغة أنّ الكلام المعلّل آكد من الخالي منها في تأدية المراد ، وإن اشتمل على سائر وجوه التأكيد ، لتضمّنه تأدية المراد ببيّنة وبرهان. وحينئذ فعلى المختار من كون العلّة هو اليقين بالوضوء لا مطلق اليقين ، إن حملت اللام على العهد يلزم تأكيد الكلام بإعادة العلّة ، وهو مستهجن عرفا ، بخلاف ما لو حملت على إرادة الجنس ، لصيرورة الكلام حينئذ من قبيل بيان العلّة في علّة الحكم ، وهو أبلغ في التأكيد ، وأحسن الطرق في تأدية المراد ، فكأنّه قال : إنّه إذا لم يستيقن أنّه قد نام يبني على وضوئه السابق ، لأنّه على يقين من وضوئه ، ومن كان على يقين من وضوئه يبني على وضوئه ما لم يستيقن بالناقض ، لأنّ اليقين لا ينقض بالشكّ.
وهذا وجه آخر لإرادة العموم من قوله «لا ينقض اليقين بالشكّ» سوى ما قدّمناه سابقا من إفادة الجنس المنفيّ للعموم. اللهم أن يقال : إنّ مراعاة محسّنات الكلام إنّما تتأتّى في الكلام الوارد في مقام الإعجاز ، أو الكلام المبنيّ على مراعاة البلاغة فيه ، والأخبار الواردة في بيان الأحكام الشرعيّة ليست كذلك ، لورودها على مقتضى فهم أهل السوق. ولعلّه من هنا لم يجزم المصنّف رحمهالله ببطلان حمل اللام على العهد ، فتدبّر.
٢١١٣. إنّما لم يحتمل كون الجزاء نفس قوله «لا ينقض اليقين بالشكّ» لعدم معهوديّة كون الجزاء مصدّرا بالواو. وحاصل ما ذكره : أنّ مبنى الاستدلال على حمل قوله عليهالسلام «فإنّه على يقين من وضوئه» على بيان العلّة وإقامتها مقام الجزاء ، وقوله عليهالسلام «لا ينقض اليقين بالشكّ» على بيان الكبرى الكلّية للصغرى المستفادة من العلّة المنصوصة ، بتقريب ما ذكره المصنّف رحمهالله وشرحنا ما يتعلّق به.
![فرائد الأصول [ ج ٥ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4230_faraed-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
