.................................................................................................
______________________________________________________
إرادة الجنس مبنيّة العدم ، أو يصير الكلام معه مجملا. نعم ، احتمال العهديّة على تقدير البناء على الفاعل أقرب منها على تقدير البناء على المفعول ، وأمّا الظهور فيها فلا. وأمّا الآية فالقرينة قائمة فيها على عدم إرادة الجنس كما لا يخفى.
وثانيا : إنّ السابق إن كان هو اليقين المتعلّق بالوضوء الخاصّ الذي سأل الراوي عن انتقاضه عند عروض حالة يشكّ معها في تحقّق النوم بقوله «وإن حرّك إلى جنبه ...» ، ففيه : أنّ المراد باليقين والشكّ حينئذ لا بدّ أن يكون هو اليقين والشكّ المتعلّقين بالوضوء الشخصيّ المعهود ، ولم يقل به أحد ، إذ لا أقلّ من إرادة اليقين بنوع الوضوء.
وإن كان هو نوع الوضوء المستفاد من العلّة بعد إلغاء خصوصيّة المحلّ كما أسلفناه سابقا ، ففيه : أنّ حمل اليقين والشكّ في قوله عليهالسلام «لا ينقض اليقين بالشكّ» على النوع المعهود منهما ـ وهو المتعلّق بنوع الوضوء ـ يستلزم إلغاء هذا الكلام ، لكونه إعادة لما استفيد من العلّة من دون فائدة ، بخلافه على تقدير الحمل على إرادة الجنس ، لكون الصحيحة حينئذ متضمّنة لكلّيتين ، إحداهما : ما استفيد من العلّة ، وهو كون اليقين بالوضوء علّة لعدم جواز نقضه بالشكّ. والاخرى : ما استفيد من قوله «ولا ينقض اليقين بالشكّ» وهو سند العلّة المذكورة كما أسلفناه في الحاشية السابقة.
نعم ، يمكن أن يقال : إنّ ذلك إنّما يتمّ لو كانت العلّة هو اليقين بالوضوء كما اخترناه. أمّا على ما اختاره المصنّف رحمهالله من كون العلّة هو مطلق اليقين ، فمحذور اللغويّة باق على تقدير حمل اللّام على الجنس أيضا.
فإن قلت : إنّ الإعادة لفائدة التأكيد لا تستلزم اللغوية ، كيف لا والتأكيد من جملة فوائد الكلام في كلمات البلغاء ، سيّما مع اشتمال الصحيحة على التأكيد من جهات أخر أيضا كما هو واضح.
قلت : إنّا لا نمنع من التأكيد في مطلق كلام الحكيم ، بل نقول : إنّ خصوصيّة
![فرائد الأصول [ ج ٥ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4230_faraed-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
