فإنّ المذمّة على المنكشف (٢٢) لا الكاشف (٢٣). ومن هنا يظهر الجواب عن قبح التجرّي ؛ فإنّه لكشف ما تجرّى به عن خبث الفاعل (*) ، لا عن كون الفعل مبغوضا للمولى.
والحاصل أنّ الكلام في كون هذا الفعل الغير المنهيّ عنه واقعا ، مبغوضا للمولى من حيث تعلّق اعتقاد المكلّف بكونه مبغوضا ، لا في أنّ هذا الفعل ـ المنهيّ عنه باعتقاده ظاهرا ـ ينبئ عن سوء سريرة العبد مع سيّده وكونه في مقام الطغيان والمعصية (**) ؛ فإنّ هذا غير منكر في المقام ، لكن لا يجدي في كون الفعل محرّما شرعيّا ؛ لأنّ استحقاق المذمّة على ما كشف عنه الفعل لا يوجب استحقاقه على نفس الفعل ، ومن المعلوم أنّ الحكم العقلي باستحقاق الذّم إنّما يلازم استحقاق العقاب شرعا إذا تعلّق بالفعل لا بالفاعل.
وأمّا ما ذكر من الدليل العقلي (٢٤) ،
______________________________________________________
عن رضا المعصوم عليهالسلام من حيث كونه شارعا ، وقد عرفت أنّ الاتّفاق المذكور على تقدير تحصّله عندنا لا يكشف عن رضا المعصوم عليهالسلام من الحيثيّة المذكورة.
والحاصل : أنّ المنقول من الإجماع تابع لمحصّله ، فإذا لم يكن محصّله معتبرا في مورد ـ ولو باعتبار عدم تحقّق عنوانه ـ لم يكن منقوله أيضا معتبرا كما هو واضح. هذا مضافا إلى الإشكال في حجّية الإجماع المنقول رأسا كما قرّر في محلّه.
٢٢. الذي هي الصفة.
٢٣. الذي هو الفعل.
٢٤. لا بأس بأن نوضح المراد أوّلا من الدليل المذكور ، ثمّ نعطف عنان القلم إلى بيان ما أورده المصنّف قدسسره عليه ، فنقول : إذا فرضنا شخصين قطع أحدهما بكون مائع معيّن خمرا ، وقطع الآخر بكون مائع آخر خمرا ، فشرباهما ، فاتّفق مصادفة أحدهما للواقع دون الآخر ، فاحتمال عدم استحقاقهما للعقاب حينئذ أو استحقاق غير المصادف خاصّة واضح البطلان.
__________________
(*) في بعض النسخ زيادة : لكونه جريئا عازما على العصيان والتمرّد.
(**) في بعض النسخ زيادة : وعازما عليه.
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
