.................................................................................................
______________________________________________________
فحينئذ إمّا أن يحكم باستحقاقهما فهو المطلوب. وإمّا أن يحكم باستحقاق المصادف دون غيره ، وهو مخالف لقواعد العدل ، وذلك فإنّ الصادر منهما عن اختيار وإرادة هو شرب المائع الخارجي بعنوان أنّه خمر ، والمصادفة وعدمها أمران اتّفاقيّان خارجان من حيّز الاختيار. وحينئذ فعلّة استحقاق المصادف للعقاب لا تخلو : إمّا أن تكون هي شرب المائع الخارجي بعنوان أنّه خمر من دون مدخليّة للمصادفة وعدمها ، وإمّا أن تكون ما ذكر بشرط المصادفة ، وإمّا أن تكون نفس المصادفة. والأوّل يقتضي استحقاق غير المصادف أيضا ، لوجود العلّة المذكورة فيه أيضا. والثاني كالثالث مخالف لقواعد العدل ، إذ كما أنّه لا يمكن إناطة الاستحقاق وعدمه بأمر غير اختياري خاصّة ، كذلك لا يمكن إناطتهما بأمر مركّب من الاختياري وغيره. فتعيّن الحكم باستحقاق كليهما للعقاب. هذا توضيح الدليل المذكور.
وأمّا الجواب فبأنّا نختار التفصيل بين المصادف وغيره ونقول باستحقاق الأوّل دون الثاني ، وذلك فإنّه لا كلام لنا في استحقاقهما الذمّ من جهة قصدهما إلى الفعل المحرّم ، لخروجه من محلّ البحث ، وقد ثبت العفو عنه في أخبار كثيرة كما سيجيء. ولا كلام أيضا في استحقاق الفاعل للذمّ من حيث كشف المتجرّى به عن خبث سريرته وصفة الشقاوة فيه. وإنّما الكلام في استحقاق الفاعل للعقاب على الفعل المتجرّى به مثل شرب الخمر في المثال.
فنقول : لا إشكال في استحقاق المصادف باتّفاق من الخصم ، لأنّه عصى اختيارا كعصيان سائر العصاة من دون تعقّل فرق بينهما أصلا. وأمّا عدم استحقاق غير المصادف فلعدم صدور فعل منهيّ عنه منه. وأمّا استحقاقه من حيث عزمه إلى فعل محرّم بحسب اعتقاده فقد عرفت خروجه من محلّ الكلام ، ولعلّ هذا هو الذي أوقع الخصم فيما وقع فيه ، حيث نظر إلى كون مثل هذا الفاعل مستحقّا للذمّ ، غافلا عن أنّ ذمّه إنّما هو من حيث عزمه إلى فعل ما اعتقد حرمته ، لا على كونه فاعلا لهذا الفعل مع قطع النظر عن قبح العزم.
وأمّا قولك : بأنّ التفاوت بالاستحقاق وعدمه لا يحسن أن يناط بما هو خارج من الاختيار ، بمعنى أنّ التزام عدم استحقاق غير المصادف مع مشاركته مع المصادف في
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
