أمّا الإجماع ، فالمحصّل منه غير حاصل ، والمسألة عقليّة خصوصا مع مخالفة غير واحد ، كما عرفت من النهاية وستعرف من قواعد الشهيد قدسسره ، والمنقول منه ليس حجّة في المقام.
وأمّا بناء العقلاء ، فلو سلّم فإنّما هو على مذمّة الشخص من حيث إنّ هذا الفعل يكشف عن وجود صفة الشقاوة فيه لا على نفس فعله ، كمن انكشف لهم من حاله أنّه بحيث لو قدر على قتل سيّده لقتله ؛
______________________________________________________
وثانيا : مع تسليم كشفه عن اتّفاق الإمام معهم أنّ هذا ليس إجماعا مصطلحا ، إذ المعتبر فيه كشف اتّفاق العلماء عن رضا المعصوم عليهالسلام من حيث كونه شارعا ، والفرض في المقام كشف اتّفاقهم عمّا عند الإمام عليهالسلام من حيث كونه أحد العقلاء بل أعقلهم. نعم ، هذا الاتّفاق أيضا حجّة من حيث الائتمان عن الخطأ بدخول من لا يحتمل تطرّق الخطأ في حكم عقله فيهم ، وهو مثل الاتّفاق على أمر بحيث يكشف عن حقّيته في الواقع وإن لم يعلم بدخول الإمام عليهالسلام فيهم ، مثل الاتّفاق على حدوث العالم. ولكنّ الكلام في تحقّق مثل هذا الاتّفاق في المقام ، مع أنّه لا وجه حينئذ لتخصيص المجمعين بالعلماء كما هو ظاهر دعوى الإجماع ، إذ الفرض إلغاء جهة العلم في المسائل العقليّة وملاحظة جهة حكم العقل خاصّة كما لا يخفى.
والحاصل : أنّ المعتبر في الإجماع المصطلح هو حصول القطع من اتّفاق العلماء برضا المعصوم ، ومنه بالواقع ، والأمر في المسائل العقليّة على العكس ، فإنّه من اتّفاقهم فيها يحصل القطع بالواقع ، ومنه بما عند المعصوم إذا لم يعلم بدخوله فيهم كما هو الغالب ، فلا يكون إجماعا مصطلحا. فحينئذ إذا حصل الاتّفاق في المسائل العقليّة فلا يخلو : إمّا أن يعلم بدخول الإمام فيهم أم لا. وعلى الثاني إمّا أن يحصل من اتّفاقهم القطع بموافقة الإمام معهم أم لا. ولا حجّية في الأخير وإن فرض رجوع العقل بعد ملاحظته عمّا جزم به أوّلا إلى التوقّف والشكّ. وتحقّق أحد الأوّلين في المقام أوّل الكلام ، سيّما مع مخالفة جماعة من العلماء ، وتوقّف بعض آخر في المسألة.
ثمّ إنّه قد ظهر ممّا قدّمناه الوجه فيما أشار إليه المصنّف قدسسره بقوله : «والمنقول منه ليس حجّة في المقام» وذلك فإنّ الإجماع المنقول هو نقل اتّفاق العلماء بحيث يكشف
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
