أحدهما بكون مائع معيّن خمرا وقطع الآخر بكون مائع (*) آخر خمرا ، فشرباهما ، فاتّفق مصادفة أحدهما للواقع ومخالفة الآخر ، فإمّا أن يستحقا العقاب ، أو لا يستحقّه أحدهما ، أو يستحقّه من صادف قطعه الواقع دون الآخر ، أو العكس.
لا سبيل إلى الثاني والرابع ، والثالث مستلزم لإناطة استحقاق العقاب بما هو خارج عن الاختيار ، وهو مناف لما يقتضيه العدل ، فتعيّن الأوّل (٥).
ويمكن الخدشة في الكلّ (٢١):
______________________________________________________
الدليل عند بيان ما أورده المصنّف رحمهالله.
٢١. اعلم أنّ القول بكون الاعتقاد المجرّد عن الواقع مؤثّرا في حكم الشارع بما يناسبه مخالف للأصل ، وهو الحجّة للنافي ، فلا بدّ في الخروج من مقتضاه من دليل ، وقد ذكر المصنّف للمثبتين وجوها ، ثمّ أخذ في المناقشة فيها. فنقول في توضيح ما أورده على الدليل الأوّل ـ أعني : الإجماع ـ : إنّه بعد أن منع تحقّق الإجماع في المسألة أشار إلى قادح آخر فيه بقوله : «والمسألة عقليّة». وحاصله : أنّ دعوى الإجماع في المسائل العقليّة غير مجدية ، لعدم كشفه عن رضا المعصوم عليهالسلام في العقليّات ، وهو المناط في اعتبار الإجماع ، إذ حكم المجمعين في المسائل العقليّة إنّما هو بحسب قضاء عقولهم ، وهو لا يكشف عن حكم الإمام عليهالسلام أيضا بذلك. فهو مثل دعوى الإجماع على أنّ الواحد نصف الاثنين ، وأنّ الكلّ أعظم من الجزء ، فلا يتحقّق الإجماع النافع في المقام.
لا يقال : دعوى عدم حصول القطع من إجماع العلماء في المسائل العقليّة برضا المعصوم عليهالسلام بها مكابرة للوجدان.
لأنّا نقول أوّلا : إنّ كشف إجماع العلماء عن رضا المعصوم عليهالسلام في المسألة العقليّة إذا كان حكمهم مبنيّا على قضاء عقولهم إنّما يسلّم إذا وافقهم عقولنا فيما حكموا به ، وإلّا فإذا فرض إدراك عقولنا خطأهم في مدركات عقولهم فلا نسلّم كشف اتّفاقهم عن اتّفاق الإمام المعصوم عليهالسلام معهم ، إذ الفرض علمنا بخطئهم أو توقّفنا فيه ، ومع ذلك كيف يدّعى الكشف المذكور؟!
__________________
(*) في بعض النسخ زيادة : معيّن.
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
