وقد يقرّر دلالة العقل (٢٠) على ذلك : بأنّا إذا فرضنا شخصين قاطعين ، بأن قطع
______________________________________________________
بحصول العصيان بالتأخير عند ظنّ الضيق.
فتلخّص ممّا قدّمناه أنّ الاستشهاد للمقام بفتوى العلماء في مسألة ظنّ الضرر الدنيوي وفي مسألة ظنّ الضيق غير تامّ بالنسبة إلى الاولى مطلقا ، وبالنسبة إلى الثانية في وجه. والأولى منهما الاستشهاد للمقام بفحوى ما ذكره الفاضل التوني في مبحث المقدّمة من نفي الخلاف عن وجوب المقدّمة العلميّة ، حيث قال : «واعلم أنّه قد يطلق المقدّمة على امور يكون الإتيان بالواجب حاصلا في ضمن الإتيان بها ، وكأنّه لا خلاف في هذا القسم من المقدّمة ، لأنّه عين الواجب» انتهى ، فإنّه إذا ثبت الحكم الشرعيّ بالاحتمال فبالظنّ أولى.
لا يقال : إنّ وجوب المقدّمة عقلي إرشادي ، وليس بشرعيّ ثابت بخطاب الشرع ، فإنّ معنى حكم العقل بوجوبها هو إدامة المصلحة في فعلها ، وهي عدم وقوع المكلّف في خطر ترك الواجب.
لأنّا نقول : إنّ الظاهر كما حقّق في محلّه أنّ النزاع في المقدّمة إنّما هو في وجوبها الشرعيّ ، وقد نصّ بعضهم بعدم كون النزاع في وجوبها الإرشادي.
لا يقال : إنّ وجوب المقدّمة على تقدير شرعيّته توصّلي غيري ، ولا يعقل ترتّب العقاب على مخالفة مثله كما قرّر في محلّه ، والمقصود في المقام حصول العصيان بمخالفة الاعتقاد المجرّد عن الواقع.
لأنّا نقول : إنّ ترتّب الثواب والعقاب على فعل المقدّمة وتركها وإن كان خلافيّا ، إلّا أنّه لا ملازمة بين حصول العصيان بمخالفة خطاب الشرع وبين ترتّب العقاب على المخالفة ، وتظهر ثمرة الوجوب في غيره. والمقصود في المقام أيضا كون الاعتقاد المجرّد عن الواقع مؤثّرا في حكم الشارع بما يناسبه ، لا ترتّب العقاب على مخالفة هذا الحكم أيضا كما لا يخفى.
٢٠. المقرّر هو الفاضل السبزواري في الذخيرة في مسألة الجاهل بوجوب مراعاة الوقت ، وقد غيّر المصنّف كلامه بما يناسب المقام كما لا يخفى. وسيأتي توضيح هذا
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
