على أنّ ظانّ ضيق الوقت إذا أخّر الصلاة عصى وإن انكشف بقاء الوقت ؛ فإنّ تعبيرهم بظنّ الضيق لبيان أدنى فردي الرجحان ، فيشمل القطع بالضيق.
نعم ، حكي عن النهاية وشيخنا البهائي (٢) التوقّف في العصيان ، بل في التذكرة : لو ظنّ ضيق الوقت عصى لو أخّر إن استمرّ الظنّ ، وإن انكشف خلافه (*) فالوجه عدم العصيان (٣) ، انتهى. واستقرب العدم سيّد مشايخنا في المفاتيح (٤).
وكذا لا خلاف بينهم ظاهرا في أنّ سلوك الطريق المظنون الخطر أو مقطوعه معصية ، يجب إتمام الصلاة فيه ولو بعد انكشاف عدم الضرر فيه (**). ويؤيّده : بناء العقلاء على الاستحقاق وحكم العقل بقبح التجري.
______________________________________________________
بالفراغ وأداء ما يعلم منه بتفريغ الذمّة ، كذا يقضى بتحصيل اليقين بالخروج عن عهدة ذلك التكليف وعدم حصول الترك له ، ولا يكون ذلك إلّا بالإتيان به عند ذلك وعدم تأخيره عنه ، بل قد يشكل جواز التأخير في صورة الشكّ في الأداء مع التأخير كما سنشير إليه ، إذ قضيّة ما ذكرناه مراعاة الاحتياط في التعجيل عند حصول التردّد ، إلّا أن يقوم دليل قاطع لعذر المكلّف يفيد جواز التأخير ، كما قام الدليل عليه في صورة ظنّ البقاء.
والحاصل : أنّ الإذن المستفاد من الشارع في التأخير لا يعمّ صورة ظنّ الفوات ، وكذا حكم العقل بجواز التأخير للفعل. وقضيّة حكم العقل بملاحظة ثانيهما هو لزوم التعجيل. ولا فرق حينئذ بين الواجبات الموسّعة الموقّتة وغيرها من الموسّعات المطلقة ، بل الحال في الأخير أظهر. والظاهر أنّه ممّا لا خلاف فيه في المقامين».
وهذا كلامه بألفاظه. وعليه يثبت وجوب إتيان الفعل عقلا عند ظنّ ضيق الوقت بموت أو خروج وقت أو نحوهما ، ويثبت شرعا أيضا للملازمة بينهما ، فيصحّ الاستشهاد حينئذ لتأثير الاعتقاد المجرّد عن الواقع في حكم الشارع بما يناسبه ، لحكمهم
__________________
(*) في بعض النسخ : بطلانه.
(**) في بعض النسخ زيادة : فتأمل.
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
