.................................................................................................
______________________________________________________
موضوع الحكم الظاهري لا سبب لحدوث الوجوب](*) المقصود في المقام كون الاعتقاد المجرّد عن الواقع بنفسه مؤثّرا في حكم الشارع بما يناسبه ، بأن يحكم الشارع بالحرمة إذا اعتقد المائع الخارجي خمرا مع كونه خلّا في الواقع. والظنّ بضيق الوقت على ما ذكر وإن كان طريقا إلى الواقع إلّا أنّه جزء من موضوع الحكم الظاهري ، فليس من قبيل مجرّد الاعتقاد الذي رتّب الشارع عليه ما يناسبه من الأحكام.
نعم ، لو كان اعتبار الظنّ عند الانسداد من باب الطريقيّة المحضة إلى الواقع ، بأن لا يكون في حكم العقل باعتباره إلّا مجرّد رجحان الوصول به إلى الواقع ، ولم يكن فيه سوى مصلحة إدراك الواقع به ، وفرض ترتيب الشارع عليه ما يناسبه من الأحكام ، كان اعتبار الظنّ حينئذ من قبيل ما نحن بصدده. ولكن ظاهر المشهور من القائلين بدليل الانسداد هو أحد الوجهين الأوّلين ، فإنّهم قد حكموا بالإجزاء مع ظهور المخالفة ، وهو لا يتمّ على الوجه الثالث ، فإنّ مقتضى اعتبار الظنّ من باب الطريقيّة المحضة ـ كالقطع ـ هو بقاء الحكم الواقعي في العهدة مع ظهور المخالفة ، ولذا لا نقول بالإجزاء لو قلنا بالظنون المطلقة على تقدير تسليم إفادة الأوامر الظاهريّة الثابتة بالطرق الخاصّة للإجزاء ، لما سيجيء في محلّه من أنّ الحقّ في تقرير دليل الانسداد هو الوجه الثالث ، وأنّ العمل بالظنّ جزئي من جزئيّات العمل بالاحتياط.
نعم ، هنا طريقة اخرى سلكها مؤلّف الهداية رحمهالله في الحكم باعتبار ظنّ ضيق الوقت وحصول العصيان بالتأخير وإن انكشف الخلاف ، ويحتمل كون استناد المشهور في الحكم بحصول العصيان بالتأخير إليها ، وعليها يتمّ استشهاد المصنّف للمقام بما ذكر ، وهي توقّف حصول اليقين بالخروج عن عهدة التكليف عند اليقين باشتغال الذمّة به على إتيان المامور به الذي ظنّ فواته بالتأخير ، حيث قال : «إنّه مع وجوب الفعل وإلزام الشارع إيّاه ، وعدم إذنه في الترك ، لاشتماله على المصلحة التي لا يجوز للمكلّف تفويتها بحكم العقل ، يتعيّن الإتيان به حينئذ احتياطا ، لتحصيل المطلوب بعد العلم باشتغال الذمّة ، ودفعا للضرر المظنون بسبب التأخير. وكما أنّ اليقين بالاشتغال يستدعي تحصيل اليقين
__________________
(*) هذه العبارة كتب عليها في الطبعة الحجريّة أنّها حاشية منه ، ولذا جعلناها بين المعقوفتين.
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
