.................................................................................................
______________________________________________________
ولكنّ الإنصاف أنّ دعوى كون المرتّب على ظنّ الضرر حكما واقعيّا لا تخلو عن نظر بل منع ، وإن مال إليه سيّدنا الأستاذ (دام ظلّه) في مجلس الدرس معلّلا بما أسلفناه ، وذلك فإنّ ظاهر الآية ترتّب الحرمة على الهلاكة الواقعيّة ، فحينئذ إن قلنا باعتبار الظنّ بالضرر عقلا أو شرعا يكون الظنّ طريقا شرعيّا إلى الواقع ، والحكم المرتّب عليه حكما ظاهريّا ، وإلّا فنمنع صدق الآية مع ظنّ الضرر. والتحقيق اعتباره عقلا ، ولكن لا يترتّب عليه مع ذلك حكم ظاهري أيضا ، فإنّ حكم العقل بحرمة الإقدام على الضرر المظنون إرشادي لا يترتّب عليه سوى ما يترتّب على نفس الواقع ، وهو واضح بعد التأمّل ، وإن كان خلاف ظاهر المشهور كما تقدّم. وكيف كان ، فلا مدخليّة لمسألة ظنّ الضرر في أصل المقصود في المقام.
وثانيهما : حكمهم في مسألة ظنّ ضيق الوقت بالعصيان بالتأخير مع انكشاف خلافه وبقاء الوقت. فنقول : إنّ حكمهم بذلك إنّما يكون من قبيل ما نحن فيه ـ أعني :
كون الاعتقاد المجرّد عن الواقع مؤثّرا في حكم الشارع بما يناسبه ـ على بعض الوجوه خاصّة ، وذلك أنّ حكمهم باعتبار ظنّ ضيق الوقت إنّما هو بدليل الانسداد الجاري في الأحكام الكلّية عند من يرى الانسداد فيها ، وقد أسلفنا عند بيان انقسام الظنّ ـ كالقطع ـ إلى الموضوعيّة والطريقيّة ـ وسيجيء في محلّه أيضا ـ أنّ القائلين بالانسداد مختلفون ، فمنهم من يرى أنّ مقتضى دليل الانسداد هو حكم العقل وإنشائه كون الظنّ المطلق حجّة شرعيّة للمكلّف كسائر الطرق الشرعيّة ، فيكون العقل كالشرع منشأ للحجّية ، وحاكما باستحقاق ممتثل هذا الطريق للثواب ومخالفه للعقاب. ومنهم من يرى كون العقل مدركا لإنشاء الشارع ، بمعنى أنّه عند الانسداد يدرك إنشاء الشارع وجعله للظنّ حجّة.
فعلى هذين الوجهين يكون الظنّ طريقا إلى الواقع وجزءا من موضوع الحكم الظاهري ، فلا يكون لهذا الظنّ مدخل فيما نحن فيه ، إذ [الحاصل أنّ المقصود في المقام صيرورة الظنّ المجرّد عن الواقع سببا لوجوب الفعل المعتقد وجوبه أو حرمته كذلك ، والظنّ بضيق الوقت ـ بناء على اعتباره من باب دليل الانسداد على تقريريه ـ جزء من
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
