.................................................................................................
______________________________________________________
بذلك في موارد أصالة البراءة كالشبهات البدويّة فإنّما هو لكون العقل قاطعا بعدم العقاب فيها ، لقضيّة قبح التكليف بلا بيان ، وإلّا لكان الاحتياط فيها لازما أيضا. والضرر المظنون في مسألة ضيق الوقت وإن كان اخرويّا أيضا إلّا أنّ توسعة الشارع في الوقت مع احتمال الضيق بموت ونحوه لعامّة الناس دليل على عدم اعتناء الشارع بمجرّد الاحتمال فيها أيضا. ولذا لو أخّر وفاجأه الموت في الوقت لم يكن عاصيا.
وبالجملة ، أنّه لا إشكال في أنّ احتمال الضرر في موارد الاحتياط إنّما اعتبر في حكم العقل من باب الطريقيّة إلى الواقع لا جزءا من موضوع الحكم العقلي ، فلا يترتّب عليه أثر شرعيّ على تقدير عدم المصادفة للواقع إلّا على القول بحرمة التجرّي. فكذلك الظنّ في الموارد المتقدّمة ، فإنّ مرجع الجميع إلى أمر واحد كما عرفت.
وثانيهما : إنّ الفقهاء إنّما جعلوا من مسوّغات التيمّم نفس الضرر كما لا يخفى على من لاحظ كلماتهم ، وإنّما جعلوا الظنّ والعلم طريقا إليه ، فالمسوّغ عندهم هو نفس الضرر لا الظنّ أو العلم به كما لا يخفى.
فإن قلت : إنّ العدليّة قد ذكروا في الاستدلال على وجوب شكر المنعم أنّ في تركه احتمال المضرّة ، أعني : العقاب الاخروي ، وجعلوا ثمرة وجوب شكره وعدم وجوبه استحقاق العقاب وعدمه لمن لم يبلغه دعوة نبيّ زمانه وترك الفحص عنه ، فالحكم بعقاب تارك الفحص ـ لأجل استلزام تركه ترك الشكر ، المتوقّف على معرفة أحكام شرعه ـ يستلزم حكمهم باستحقاق العقاب بمجرّد احتمال الضرر الاخروي ، إذ الفرض أنّ حرمة ترك الفحص لأجل استلزامه ترك الشكر الواجب ، ووجوب الشكر أيضا لأجل احتمال العقاب في تركه ، فحرمة ترك الفحص لأجل احتمال العقاب الاخروي لا محالة. وإطلاق حكمهم بذلك يستلزم كون مجرّد احتمال العقاب الاخروي منشأ لحكم شرعيّ مطلقا صادف الواقع أم لا ، وهو ينافي ما تقدّم من منع كون مجرّد احتمال الضرر الاخروي منشأ لحكم شرعيّ يترتّب على مخالفته العقاب على تقدير عدم المصادفة للواقع.
قلت : إنّ حكمهم باستحقاق تارك الشكر بمجرّد احتمال الضرر في تركه لأجل مصادفة الاحتمال للواقع ، بمعنى أنّ تشريع الأحكام ووجود نبيّ في كلّ زمان ووجوب
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
