.................................................................................................
______________________________________________________
الصلاة فيه ولو بعد انكشاف عدم الضرر. وقال المحقّق في المعتبر : «لو خشي على نفسه لصّا أو سبعا تيمّم ولا إعادة ـ إلى أن قال ـ : ولو ظنّ مخوفا فتيمّم وصلّى ثمّ بان فساد ظنّه فلا إعادة». ثمّ نسب الخلاف في ذلك إلى أحمد في إحدى الروايتين. وحكي عنه أيضا الحكم ببطلان الغسل إذا ظنّ إضرار استعمال الماء فاغتسل ثمّ بان فساد ظنه. ولا ريب أنّ التعبير بالظنّ في هذه العبارات لبيان أدنى فردي الرجحان كما نبّه عليه المصنّف رحمهالله ، فيشمل القطع أيضا.
فإن قلت : لا دلالة لشيء ممّا ذكر على المدّعى من ترتيب الشارع على الاعتقاد المجرّد عن الواقع ما يناسبه من الأحكام ، مع فرض كون الاعتقاد مجرّد طريق إلى الواقع كما هو الفرض في المقام ، إذ حرمة التأخير في مسألة ظنّ الضيق ، وحرمة السفر في السفر المظنون الخطر ، وكذلك جواز التيمّم وعدم الإعادة في صورة ظنّ المخوف ، مترتّبة في الواقع على ظنّ الضرر ، فالظنّ جزء من موضوع الحكم الواقعي في هذه الموارد ، فإذا تحقّق يترتّب عليه ما ذكر من الأحكام في الواقع ، سواء كان الظنّ مصادفا للواقع أم لا ، فلا تكون في تلك الفتاوى دلالة على الالتزام بترتّب حكم على الاعتقاد المجرّد عن الواقع مع عدم ترتّبه على المعتقد في الواقع.
قلت : الظاهر أنّ الظنّ عند العلماء في الموارد المذكورة معتبر من باب الطريقيّة إلى الواقع لا جزء موضوع من الحكم الواقعي. ويشهد له أمران ، أحدهما : حكمهم في الشبهة المحصورة بوجوب الاجتناب عن أطرافها ، ولا ريب أنّ حرمة ارتكاب بعض أطراف الشبهة إنّما هي لمجرّد احتمال ارتكاب الحرام الواقعي المستعقب للعقاب الاخروي ، فمنشؤها حكم العقل بوجوب دفع الضرر الاخروي حيث يحتمل فيه ذلك.
وهذا هو الدليل في الموارد المتقدّمة ، فإنّ مرجع الجميع إلى وجوب دفع الضرر ، غاية الأمر أنّه في المضارّ الدنيويّة إنّما يحكم بوجوب دفع الضرر المظنون دون المحتمل ، إذ المضارّ الدنيويّة المحتملة الكثيرة لا يمكن التحرّز عنها ، فالعقل إنّما يحكم بالتحرّز عن المظنون منها ، بخلاف المضارّ الاخرويّة ، فإنّ حكم العقل بوجوب الاحتياط في مواردها إنّما هو لمجرّد احتمال العقاب لو اقتصر على مجرّد الموافقة الاحتماليّة. وأمّا عدم الاعتناء
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
