لحكم. فلا بدّ من ملاحظة دليل ذلك ، ثمّ الحكم بقيام غيره من الطرق المعتبرة مقامه ، لكن الغالب فيه الأوّل.
______________________________________________________
القطع فيما كان معتبرا من باب الطريقيّة المحضة ، كما أنّه لا إشكال أيضا في عدم قيامها مقامه فيما كان معتبرا من باب الصفة الخاصّة كما قدّمناه سابقا ، وإنّما الإشكال في قيامها مقامه فيما أخذ جزءا من موضوع الحكم الواقعي مع اعتباره من باب الطريقيّة إلى متعلّقه ، فإنّ في قيام الأمارات ـ مثل اليد والبيّنة ونحوهما ـ بعموم أدلّتها مقام هذا العلم في إثبات الأحكام الواقعيّة المترتّبة على العلم إشكالا ، فإنّ معنى جعل الشارع للبيّنة حجّة هو تنزيل ما قامت عليه البيّنة منزلة الواقع في ترتيب الأحكام الواقعيّة المرتّبة على الموضوع الواقعي عليه في مقام الظاهر ، لا جعل البيّنة علما ، لعدم معقوليّته. فإذا قال الشارع : إذا شهد عندك المسلمون فصدّقهم ، فمعناه بدلالة الاقتضاء هو ترتيب آثار التصديق الحقيقي الذي هو فرع العلم بصدق المخبر ، لا الأمر بتصديقه حقيقة ، لعدم معقوليّته كما عرفت. وهكذا الكلام في اليد وغيرها من الأمارات. فإذا كان مقتضى جعل الأمارة تنزيل مدلولها منزلة نفس الواقع في ترتيب الأحكام المرتّبة على الواقع على ما قامت عليه الأمارة ، لا يصحّ قيام الأمارة مقام العلم الذي أخذ جزءا من موضوع الحكم الواقعي ، إذ الفرض حينئذ ترتّب الحكم الواقعي على الواقع المنكشف على سبيل القطع والجزم ، وما يثبته الأمارة هو الحكم الواقعي المرتّب على نفس الموضوع الواقعي ، لا المقيّد بالانكشاف القطعي كما هو موضوع الحكم في محلّ الفرض.
والحاصل : أنّ الأمارة إنّما تثبت نفس الموضوع الواقعي في مقام الظاهر ، لا الموضوع المقيّد المذكور حتّى يرتّب عليه الحكم المأخوذ في موضوعه الكشف القطعي.
فإن قلت : نعم ولكن إذا فرض كون معنى تصديق البيّنة هو فرض ما قامت عليه نفس الواقع ، فلا محالة يكون لمدلول البيّنة حينئذ انكشاف قهري بواسطة قضيّة فرضه نفس الواقع ، فيترتّب عليه حينئذ أيضا ما كان يترتّب على الواقع المنكشف.
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
