.................................................................................................
______________________________________________________
كلّ أربعة يحكم عليها العقل بالزوجيّة ضرورة إذا تصوّر بعنوان مفهوم الأربعة الكلّي ، أي : إذا أدرك هذه القضيّة الكلّية ـ أي : كلّ أربعة زوج ـ يحكم حكما بديهيّا بها بحيث يسري إلى جميع أفراد الأربعة ، فصدقها مسلّم.
وإن اريد أنّ كلّ أربعة بأيّ وجه تصوّرت يحكم عليه العقل بالزوجيّة بديهة فممنوع. والسند ظاهر ، إذ الدراهم الأربعة التي هي في كيس زيد مثلا إذا لم نعلمها أنّها أربعة ، وتصوّر بعنوان أنّها في كيس زيد ، لم نحكم عليها بالبديهة أنّها زوج. نعم ، نحكم عليها في ضمن الحكم بكلّ أربعة زوج بالزوجيّة ضرورة ، لأنّ الحكم الضروري الذي في هذه القضيّة إمّا على الأفراد جميعا ومن جملتها هذا الفرد ، وإمّا على المفهوم بحيث يسري إلى جميع الأفراد على الرأيين ، وعلى أيّ حال له تعلّق بجميع الأفراد ، ومرادنا من الحكم هاهنا ليس إلّا ذلك.
والسرّ فيه : أنّ ملاحظة الشيء بالعنوانات المختلفة قد تكون لها أثر في تعلّق علمنا بأحواله وصفاته ، مثلا إذا سمعنا أنّ ابن زيد عالم وجزمنا به ولكن لم نشاهده ولم نعرفه ، فقد يتّفق أن نشاهده ولا نعرف أنّه ابن زيد ، وحينئذ فيجوز أن لا نعلم أنّ هذا الشخص عالم ، بل نشكّ في أنّه عالم أو لا ، بل قد نظنّ أنّه ليس بعالم ، لحصول بعض الأمارات ، مثل أن لا يكون لباسه لباس العلماء. فحينئذ يجوز إذا تصوّرنا أفراد الأربعة بعنوان مفهوم الأربعة نحكم عليه ضرورة بالزوجيّة ، بناء على اللزوم الذي يجده العقل بين مفهوم الأربعة ومفهوم الزوجيّة. ولكن إذا تصوّر بعض أفرادها الواقعيّة وبعنوان آخر ، مثل أنّه في كيس زيد كما ذكرنا ، فحينئذ لا يجب أن يحكم عليه بالزوجيّة ضرورة ، إذ لا لزوم بين مفهوم الكائن في كيس زيد ومفهوم الزوجيّة.
إذا تقرّر هذا فنقول : إذا صدق أنّ كلّ نجس يجب إزالته عن الثوب والبدن بالإجماع ، فسواء قلنا إنّ المراد بالإجماع لازمه ـ أي : القطع ـ أي : كلّ نجس يجب إزالته قطعا ، أو قيل إنّ الإجماع بمعناه الاصطلاحي ، أي : حكم كلّ
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
