.................................................................................................
______________________________________________________
الاحتياط أيضا ، فالبناء على الأكثر إنّما هو لصونها عن احتمال خلل الزيادة ، والأمر بصلاة الاحتياط لصونها عن احتمال خلل النقيصة. ومن هنا قال المرتضى رحمهالله على ما حكي عنه : إنّ قوله عليهالسلام : «إذا شككت فابن على اليقين» لا ينافي ما دلّ على البناء على الأكثر من الأخبار ، لأنّ البناء على الأكثر مع جبر احتمال النقص بصلاة الاحتياط بناء على اليقين بما يحصل معه صون الصلاة عن الزيادة والنقيصة. ولعلّ الحكمة في حكم الشارع أيضا بالبناء على بقاء الحالة السابقة هي غلبة البقاء. وبالجملة ، لا بدّ في حكمه بالبناء على أحد طرفي الشكّ بالخصوص من حكمة مقتضية وإن لم نعرفها بالخصوص.
وأمّا المثال للثاني والثالث فلم نجده ، إذ ليس في الشرعيّات ما يكون الشكّ فيه جزءا من موضوع الحكم الواقعي بحيث تختلف الأحكام الواقعيّة باختلافه ، حتّى إنّ الشكّ في موارد جميع الاصول التعبّدية ـ حتّى قاعدة البراءة ـ من قبيل الأوّل. نعم ، يمكن التمثيل للثاني بالأحكام الظاهريّة ، فإنّ الشكّ جزء من موضوعاتها ، ولذا يصحّ وقوعه وسطا لإثباتها كما أشرنا إليه. والله العالم.
الثاني : إنّ ما قدّمناه سابقا من أنّ القطع إذا اعتبر من باب الطريقيّة لا يصحّ وقوعه وسطا لا ينافي صحّة وقوعه جهة لمقدّمتي القياس أو إحداهما ، إذ يصحّ أن يقال : إنّ هذا خمر يقينا ، وكلّ خمر حرام يقينا. وإلى هذا ينظر محكيّ كلام العلّامة في الجواب عمّا استدلّ به للقائلين بطهارة الخمر ، من أنّ الخمر لا تجب إزالته عن الثوب والبدن بالإجماع ، لوقوع الخلاف فيه ، وكلّ نجس تجب إزالته عن الثوب والبدن بالإجماع ، إذ لا خلاف في وجوب إزالة النجاسة عنهما عند الصلاة ، فينتج أنّ المسكر ليس بنجس. فإنّه قد أجاب عن هذا الدليل المرتّب على قياس الشكل الثاني بأنّ الإجماع المذكور في المقدّمتين أخذ فيهما لا بمعنى واحد ، فإنّه تارة كيفيّة للربط يدلّ على وثاقته خارجا عن طرفي القضية في إحداهما ، واخرى جزء للمحمول ، فلا يتّحد الوسط.
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
