.................................................................................................
______________________________________________________
مضاهيهما ، وإمّا بأحدهما لا بعينه كما في موارد التخيير. فالشكّ حينئذ طريق جعلي إلى الواقع ، بمعنى عدم إلغاء الشارع للواقع في مورده ، بل حكمه بالأخذ بأحد الاحتمالين من حيث كون المأخوذ محتملا للواقع ، ويصحّ وقوعه حينئذ وسطا لإثبات الحكم الواقعي في مقام الظاهر ، وليس كالقطع المعتبر من باب الطريقيّة المحضة على ما تقدّم. فيصحّ أن يقال : هذا محتمل الحرمة والإباحة ، وكلّ ما هو كذلك فهو مباح في الظاهر.
واخرى : يجعل الحكم في الواقع ويرتّبه على عنوان الشكّ ، ولكن لا من حيث هو ، بل من حيث كون المكلّف محتملا للواقع ، كما إذا فرض كون البناء على الأكثر عند الشكّ في عدد ركعات الصلاة مرتّبا على عنوان الشكّ ، لكن لا من حيث هو ، بل من حيث كونه محتملا للأكثر ، فيكون الشكّ حينئذ جزءا من موضوع الحكم الواقعي مع اعتبار كونه طريقا إلى متعلّقه.
وثالثة : يجعل الحكم في الواقع ويرتّبه على عنوان الشكّ من حيث كونه صفة خاصّة كسائر الأوصاف التي لها دخل في الأحكام الواقعيّة ثبوتا وانتفاء. وتظهر الثمرة بين الأقسام في قيام الأمارات وبعض الاصول مقامه ، وفي مسألة الإجزاء ، كما يظهر من ملاحظة ما قدّمناه في القطع.
أمّا المثال للأوّل فكما لو فرض انسداد باب العلم والظنّ غالبا أو دائما إلى الأحكام الواقعيّة ، فإنّه حينئذ يتعيّن التخيير في العمل بطرفي الشكّ ، ضرورة انحصار الطريق فيه ، وعدم كون المكلّفين مهملين حينئذ كالبهائم ، فالعمل بالتخيير حينئذ لمجرّد احتمال المطابقة في مقابل قبح المخالفة القطعيّة. وكذلك حكم الشارع بالبناء على الأكثر عند الشّك في عدد ركعات الصلاة ، فإنّه أيضا لاحتمال كون الأكثر موافقا للواقع ، غاية الأمر أنّ حكمه بالبناء على الأكثر بالخصوص دون الأقلّ ـ كما هو مقتضى الاستصحاب ـ لا بدّ فيه من حكمة ، وهي بقاء الصلاة محفوظة عن خلل الزيادة والنقصان ، فإنّه مع حكمه بالبناء على الأكثر قد أمر بصلاة
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
