جار في الظنّ أيضا ؛ فإنّه وإن فارق العلم في كيفيّة الطريقيّة حيث إنّ العلم طريق بنفسه ، والظنّ المعتبر طريق بجعل الشارع بمعنى كونه وسطا في ترتّب أحكام متعلّقه كما أشرنا إليه سابقا ، إلّا أنّه (*) أيضا قد يؤخذ طريقا مجعولا إلى متعلّقه يقوم مقامه
______________________________________________________
بالاحتياط حينئذ بالصلاة إلى الجهتين. ولكنّ الأقوى ترجيح ما قامت عليه البيّنة ، فإنّ اعتبار الشارع للظنّ في باب القبلة إنّما هو مع عدم التمكّن من تحصيل العلم بالقبلة وفي مقام التحيّر ، والبيّنة علم شرعا ، فيكون دليلها حاكما على الدليل الدالّ على اعتبار الظنّ ، نظير تعارض الظنّ الخاصّ والظنّ المطلق عند الانسداد.
ومنها : الظنّ في أفعال الصلاة وركعاتها. وتظهر الحال فيه من ملاحظة سابقه. وقد وقع الخلاف في قيام البيّنة مقام الظنّ في الفروع المذكورة ، وهو يعطي الخلاف في كون اعتباره من باب الوصف أو الطريقيّة ، وإن كان الأقرب على تقدير اعتبار الظنّ فيها هو الثاني ، ولتفصيل الكلام فيها محلّ آخر ، وإن فرض الشكّ في جهة اعتبار الظنّ فيها يرجع إلى مقتضى الاصول كما قدّمناه في القطع.
ثمّ لا يخفى ما في عبارة المصنّف قدسسره من المسامحة ، فإنّ مقتضاها أنّ الظنّ المأخوذ طريقا مجعولا إلى متعلّقه قد يكون مجعولا على وجه الطريقيّة لحكم متعلّقه ، فيكون طريقا محضا ، وقد يكون مجعولا على وجه الطريقيّة لحكم آخر ، أعني ما كان الظنّ جزءا من موضوعه ، فيكون طريقا بالنسبة إلى متعلّقه وإلى الحكم المتعلّق به ، وغير خفي أنّه لا يعقل كون الظنّ طريقا بالنسبة إلى الحكم الذي أخذ هذا الظنّ جزءا من موضوعه كما هو مقتضى العبارة. ولكنّ الظاهر أنّ قوله «لحكم متعلّقه ...» ليس متعلّقا بالطريقيّة ، بل بقوله «موضوعا» بتقدير لفظ إثبات ، أي : سواء كان موضوعا على وجه الطريقيّة لإثبات حكم متعلّقه أو لإثبات حكم آخر ، فلا مسامحة إذن كما لا يخفى.
__________________
(*) في بعض النسخ : بدل «إلّا أنّه» ، لكنّ الظنّ.
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
