.................................................................................................
______________________________________________________
دخل فيما نحن بصدده أيضا. وإن قلنا بصدقه مع اليأس والظنّ بعدمه ، سواء حصلا ابتداء أو بعد الفحص كما حكي عن بعض ، فحينئذ إن قلنا بأنّ الموضوع لجواز التيمّم في الواقع هو عنوان عدم الوجدان الصادق بأحد الأمرين ، فإذا تيمّم بعد القطع بالعدم أو الظنّ به فصلّى ثمّ وجد الماء في رحله لا تجب الإعادة ، لامتثال المأمور به الواقعي ، لفرض كون جواز التيمّم محمولا في الواقع على القطع بالعدم أو الظنّ به ، وقد حصلا بالفرض ، فلا مقتضى للإعادة. وإن قلنا بأنّ الموضوع هو عدم الوجود في الواقع في المقدّر الذي يجب الفحص عنه شرعا ، وأنّ القطع بالعدم أو الظنّ به معتبر من باب الطريقيّة إلى الموضوع الواقعي ، تجب الإعادة حينئذ في الفرض المذكور بناء على عدم إفادة الأوامر الظاهريّة للإجزاء مع ظهور الخلاف.
وتظهر الثمرة بين الوجهين أيضا في قيام الأمارات مقام القطع والظنّ على الثاني دون الأوّل ، فإذا قامت البيّنة على عدم الماء في أحد الجوانب أو أكثر أو مطلقا فلا يجب الفحص عن ذاك الجانب أو مطلقا على الثاني دون الأوّل.
ومنها : الظنّ بالقبلة ، فإنّه إذا كانت صحّة الصلاة محمولة في الواقع على عنوان الظنّ بها من حيث كونه صفة خاصّة لم تقم سائر الأمارات مقامه ، ولا تجب الإعادة مع ظهور الخلاف ، بخلاف ما لو كان معتبرا من باب الكشف ، بأن كانت صحّة الصلاة محمولة على القبلة المظنونة من حيث كشف الظنّ عنها ، فحينئذ يصحّ قيام البيّنة ونحوها مقامه ، ولكن لا تجب الإعادة مع ظهور الخلاف.
نعم ، لو اعتبر من حيث الكشف عن الواقع ، بأن كانت صحّة الصلاة في الواقع محمولة على الاستقبال الواقعي ، وكان الظنّ معتبرا من حيث الكشف عن القبلة الواقعيّة من دون أخذ الظنّ في موضوع الصحّة أصلا ، فحينئذ ينعكس الأمر ، فيصحّ قيام الأمارات مقامه ، وتجب الإعادة مع ظهور الخلاف.
ويشكل الأمر حينئذ لو حصل الظنّ بجهة ، وقامت البيّنة على كون القبلة جهة اخرى ، ففي ترجيح أحدهما على الآخر إشكال. ولذا حكم بعضهم بالأخذ
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
