من كون القطع مأخوذا تارة على وجه الطريقيّة واخرى على وجه الموضوعيّة (١٥)
______________________________________________________
زمن الانسداد بناء على تقرير نتيجة الانسداد من باب الكشف ، وكذا على تقريرها من باب الحكومة على أحد وجهيه دون الآخر.
وأمّا حكم المصنّف قدسسره بكون الظنّ بقول مطلق طريقا مجعولا ، وبصحّة وقوعه وسطا كذلك لإثبات أحكام متعلّقه ، فهو مبنيّ على ما اختاره من القول بالظنون الخاصّة ، وإلّا فلو أراد كونه كذلك مطلقا ـ سواء قلنا بالظنون الخاصّة أو المطلقة ، كما هو ظاهر إطلاق كلامه ـ فهو على إطلاقه ممنوع كما عرفت ، كيف لا ومذهبه في دليل الانسداد تقريره على وجه الحكومة على الوجه الأخير كما لا يخفى.
١٥. لا إشكال في كبرى القسمين ، وإنّما الإشكال في صغريات القسم الثاني ، فإنّه لم يوجد في الشرعيّات مورد يطمأنّ بكون الظنّ فيه جزءا من موضوع الحكم الواقعي ، سواء اعتبر بالنسبة إلى متعلّقه من باب الكشف أو الصفة الخاصّة.
نعم ، قد وجد بعض الموارد الذي يحتمل فيه ذلك ، منها مسألة التيمّم ، فإنّه لو تفحّص عن الماء ولم يجده فظنّ بعدم وجوده فصلّى متيمّما بناء على القول بكفاية الظنّ في ذلك ثمّ وجد الماء في رحله ، فوجوب الإعادة حينئذ وعدمه مبنيّان على كون اعتبار هذا الظنّ من باب الطريقيّة المحضة أو جزءا من موضوع الحكم.
وتوضيح ذلك : أنّ جواز التيمّم قد علّق على عدم وجدان الماء في قوله تعالى : (فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً) فإن كان عدم الوجدان كناية عن عدم التمكّن من استعمال الماء ولو لعذر مع وجود الماء حتّى يشمل سائر مسوّغات التيمّم أيضا ـ كما زعمه بعضهم ـ فلا ترتبط هذه المسألة بمحلّ الكلام.
وإن قلنا ببقائه على حقيقته من عدم الوصول إلى الماء ، فحينئذ إن قلنا بعدم صدق الوجدان إلّا مع اليأس عن وجوده ، سواء حصل اليأس بعد الفحص عن المقدّر الشرعيّ أو حصل العلم ابتداء بعدمه في المقدّر الشرعيّ ، فلا يكون لذلك
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
