.................................................................................................
______________________________________________________
فحينئذ يصحّ وقوع الظنّ وسطا لإثبات أحكام متعلّقه في مقام الظاهر ، إذ بعد فرض كون الظنّ حجّة شرعيّة ، ومحلّا للثواب والعقاب ، ومثبتا لأحكام متعلّقه في مقام الظاهر ، فلا محذور في وقوعه وسطا لإثبات ذلك كسائر الحجج والأمارات الشرعيّة ، وإن قلنا بعد تقرير مقدّمات الانسداد بأنّ العقل حينئذ إنّما يحكم باتّباع الظنّ لكونه طريقا إلى الواقع مع انحصار امتثال الواقع في الإتيان به.
وبالجملة ، إذا قلنا بأنّ حكم العقل بالعمل بالظنّ حين الانسداد ليس إلّا من حيث رجحان الوصول إلى الواقع ، وليس في العمل به عند العقل إلّا مصلحة الطريقيّة المحضة ، فليست فائدة الظنّ حينئذ إلّا مجرّد تنجّز الحكم الواقعي الذي تعلّق به الظنّ ، ولا يحدث الظنّ حينئذ حكما ظاهريّا في طول الواقع ، ولا يترتّب على موافقته حينئذ على تقدير موافقته للواقع إلّا ما يترتّب على امتثال الأمر الواقعي ، وعلى تقدير تخلّفه عن الواقع إلّا ثواب الانقياد ، ولا على مخالفته على تقدير الموافقة إلّا ما يترتّب على مخالفة الواقع ، وعلى تقدير تخلّفه إلّا ما يترتّب على التجرّي.
وبالجملة ، ليس هنا إلّا حكم واحد ، وهو الحكم الواقعي ، وهو مدار الثواب والعقاب ، ومناط الإجزاء وعدمه على تقدير ظهور المخالفة وعدمه. وهذا هو التحقيق في نتيجة دليل الانسداد كما سيجيء في محلّه. وعليه لا يرد ما أورده المحقّق القمّي على الفاضل التوني بما تقدّم ، إذ ليس اعتباره حينئذ شرعيّا حتّى يعدّ ذلك نقضا على الفاضل المذكور ويقال : إنّه ممّا استقلّ به العقل مع عدم ورود نصّ عليه من الشرع. ولزيادة توضيح الكلام في المقام محلّ آخر.
وكيف كان ، فعلى التقرير المذكور لا يصحّ وقوع الظنّ وسطا ، لما قدّمناه في عدم صحّة وقوع القطع الطريقي وسطا من لزوم تقدّم الشيء على نفسه ولزوم التصويب الباطل ، لما عرفت من عدم تعدّد الحكم هنا حتّى يكون أحدهما متعلّقا للظنّ والآخر ثابتا بالظنّ الواقع وسطا ، بخلافه على الوجه المتقدّم كما عرفت.
وقد تلخّص ممّا ذكرناه صحّة وقوع الظنّ وسطا في زمن الانفتاح ، وكذا في
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
