الأوّل تابعة في الضروريّة والنظريّة والعلميّة والظنّية وغيرها لأخسّ مقدمتيه مع بداهة إنتاجه.
______________________________________________________
أحدهما : أنّه يمكن منع حصول الاستكشاف بالمحصّل فضلا عن المنقول ، لأنّ العلماء الذين نقلت فتاواهم إلينا إن علم من حالهم أنّهم لا يعملون إلّا بما وصل إليهم من الأخبار المأثورة عن الأئمّة عليهمالسلام على سبيل العلم أو الوثوق ، ولا يعتمدون إلّا على المناطق (*) دون الدلالات الضعيفة والاستلزامات الموهونة ، كالصدوق وأمثاله ، فاتّفاق هؤلاء يستلزم عادة موافقة ما اتّفقوا عليه لما صدر عن الإمام عليهالسلام لا محالة. والمعلوم من حال العلماء خلاف ذلك ، لاختلاف مشاربهم في العمل بالأخبار والعمل بالدلالات والاستلزامات ، ومعه لا تمكن دعوى الملازمة العاديّة بين رضا المعصوم عليهالسلام وما اتّفقوا عليه ، كيف لا ولو نقل إلينا مستند فتواهم ربّما ناقشنا فيه أو منعناه. نعم ، لا نمنع حصول العلم بالموافقة لبعض الأشخاص في بعض الأحيان من باب الاتّفاق ، لكنّه غير مجد في دعوى الملازمة العاديّة.
يؤيّد ما ذكرناه أنّه قد تستقرّ الفتوى على حكم ثمّ على خلافه ، مثل حكمهم إلى زمان المحقّق الثاني بأنّ بيع المعاطاة إنّما يفيد مجرّد الإباحة ، خلافا للمفيد حيث حكم بلزومه ، وإذا وصلت النوبة إلى المحقّق الثاني حكم بإفادته للملك المتزلزل ، واستقرّت الفتوى بعده على ذلك. وكذلك المعروف قبل الشهيد الثاني هو تنجّس البئر بالملاقاة ، واستقرّت الفتوى بعده على خلافه.
وثانيهما : مع تسليم الملازمة العاديّة بين اتّفاق الكلّ ورضا المعصوم عليهالسلام ، أنّ نقل السبب ليس كاشفا حقيقيّا ، إذ غايته حصول الظنّ به برضا المعصوم عليهالسلام بسبب الظنّ بصدق الناقل ، ولا دليل على اعتبار الأمر المنكشف بكاشف شأني ، وذلك لأنّ اعتبار خبر العدل إنّما هو بجعل الشارع ، وتنزيل المحتمل أو المظنون منزلة الواقع ، لأنّا إذا قلنا باعتبار مفهوم آية النبأ فمقتضاه عدم وجوب التبيّن عن خبر
__________________
(*) كذا في الطبعة الحجريّة : ولعلّه تصحيف : المناط.
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
