جهّال الصوفيّة ولا على الوجه الأخير (٣٤٦) الذي إن وجد في الأحكام ففي غاية الندرة ، مع أنّه على تقدير بناء الناقل عليه وثبوته واقعا كاف في الحجّية ، فإذا انتفى الأمران تعيّن سائر الأسباب المقرّرة ، وأظهرها غالبا عند الإطلاق حصول الاطّلاع ـ بطريق القطع أو الظنّ المعتدّ به ـ على اتّفاق الكلّ في نفس الحكم ؛ ولذا صرّح جماعة منهم باتّحاد معنى الإجماع عند الفريقين وجعلوه مقابلا للشهرة ، وربّما بالغوا (٣٤٧) في أمرها بأنّها كادت تكون إجماعا ونحو ذلك ، وربّما قالوا : إن كان
______________________________________________________
لا يكون سببا عاديا في الكشف عن قول الإمام عليهالسلام ، بل يحصل له القطع من ذلك من باب الاتّفاق لا من باب الملازمة العادّية ، بخلاف المنقول بلفظ الإجماع في مقام نقل الأقوال ، لأنّ ظاهره حينئذ دعوى اتّفاق الجميع.
وكيف كان ، فإذا قال الناقل : المسألة كذا إجماعا ، فربّما يسري إليه احتمال أن يلقى الناقل الإمام عليهالسلام ، أو انكشف له الواقع بالرياضات النفسانيّة كما تدّعيه الصوفيّة ، فيدّعي الإجماع جمعا بين إظهار الحقّ وكتمان السرّ ، كما ستعرفه في الحاشية الآتية. لكن بناء الإجماعات المدّعاة في كلمات العلماء ـ سواء نقلت في مقام الاستدلال أو نقل الأقوال ـ ليس على أحد الوجهين ، وإن وجد ففي غاية القلّة ، فلا تحمل عليه الإطلاقات.
٣٤٦. قيل : المراد بالوجه الأخير هو الوجه الثاني عشر الذي ذكره في رسالته ، وهو أن يرى الفقيه الإمام عليهالسلام في أمثال زماننا ويأخذ منه الفتوى ، لكنّه يريد أن يجمع بين إظهار الحقّ وكتمان السرّ ، فيدّعي الإجماع في المسألة.
وأقول : قد أشار العلّامة الطباطبائي في فوائده إلى هذا الوجه بقوله : «وربّما يحصل لبعض حفظة الأسرار من العلماء الأبرار العلم بقول الإمام عليهالسلام بعينه على وجه لا ينافي الرؤية في هذه الغيبة ، فلا يسعه التصريح بنسبة القول إليه ، فيؤدّيه في صورة الإجماع جمعا بين إظهار الحقّ والنهي عن إذاعة مثله بقول مطلق» انتهى.
٣٤٧. هذا تأييد لكون مرادهم بالإجماع اتّفاق الكلّ.
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
