اتّفاق أهل عصر واحد ، لا جميع الأعصار كما يظهر من تعاريفهم وسائر كلماتهم ، ومن المعلوم أنّ إجماع أهل عصر واحد ـ مع قطع النظر عن موافقة أهالي الأعصار المتقدمة ومخالفتهم ـ لا يوجب عن طريق الحدس العلم الضروري بصدور الحكم عن الإمام عليهالسلام ؛ ولذا قد يتخلّف لاحتمال مخالفة من تقدّم عليهم أو أكثرهم. نعم يفيد العلم من باب وجوب اللطف الذي لا نقول بجريانه في المقام ، كما قرّر في محلّه (٢٤) ، مع أنّ علماء العصر إذا كثروا كما في الأعصار السابقة يتعذّر أو يتعسّر الاطّلاع عليهم حسّا بحيث يقطع بعدم من سواهم في العصر ، إلّا إذا كان العلماء في عصر قليلين يمكن الإحاطة برأيهم في المسألة فيدّعى الإجماع ، إلّا أنّ مثل هذا الأمر المحسوس لا يستلزم عادة لموافقة المعصوم عليهالسلام ، فالمحسوس المستلزم عادة لقول الإمام عليهالسلام مستحيل التحقّق للناقل ، والممكن المتحقق له غير مستلزم عادة.
وكيف كان : فإذا ادّعى الناقل الإجماع خصوصا إذا كان ظاهره اتّفاق جميع علماء الأعصار أو أكثرهم إلّا من شذّ ـ كما هو الغالب في إجماعات مثل الفاضلين والشهيدين ـ انحصر محمله في وجوه : أحدها : أن يراد به اتّفاق المعروفين بالفتوى دون كلّ قابل للفتوى من أهل عصره أو مطلقا. الثاني : أن يريد إجماع الكلّ ، ويستفيد ذلك من اتّفاق المعروفين من أهل عصره. وهذه الاستفادة ليست ضروريّة وإن كانت قد تحصل ؛ لأنّ اتّفاق أهل عصره فضلا عن المعروفين منهم لا يستلزم عادة اتّفاق غيرهم ومن قبلهم ، خصوصا بعد ملاحظة التخلّف في كثير من الموارد لا يسع هذه الرسالة لذكر معشارها.
ولو فرض حصوله للمخبر كان من باب الحدس الحاصل عمّا لا يوجب العلم
______________________________________________________
وأوّل من تنبّه على ابتناء الإجماعات المذكورة في كتب العلماء على الحدس دون الحسّ هو سلطان العلماء ، قال في ذيل احتجاج صاحب المعالم لما اختاره من حجّية الإجماع المنقول بقوله : «لنا : أنّ دليل حجّية خبر الواحد ـ كما ستعرفه ـ يتناوله بعمومه ، فيثبت به كما يثبت خبره» قد يقال : كون المسألة إجماعيّة ليس من قبيل الأخبار حتّى يكفي فيه النقل ، بل من قبيل المسائل الاجتهاديّة التي يجري فيها
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
