وكأنّه لأجل مراعاة هذه الطريقة (٣١٥) التجأ الشهيد في الذكرى إلى توجيه الإجماعات التي ادّعاها جماعة في المسائل الخلافيّة مع وجود المخالف فيها : بإرادة غير المعنى الاصطلاحي من الوجوه التي حكاها عنه في المعالم (٢٣) ، ولو جامع الإجماع وجود الخلاف ـ ولو من معلوم النسب ـ لم يكن داع إلى التوجيهات المذكورة مع بعدها أو أكثرها.
الثالث من طرق انكشاف قول الإمام عليهالسلام لمدّعي الإجماع : الحدس ، وهذا على وجهين : أحدهما : أن يحصل له ذلك من طريق لو علمنا به ما خطّأناه في استكشافه ، وهذا على وجهين : أحدهما : أن يحصل (*) الحدس الضروري من مبادئ محسوسة بحيث يكون الخطأ فيه من قبيل الخطأ في الحسّ ، فيكون بحيث لو حصل لنا تلك الأخبار لحصل لنا العلم كما حصل له. ثانيهما : أن يحصل الحدس له من إخبار جماعة اتّفق له العلم بعدم اجتماعهم على الخطأ ، لكن ليس إخبارهم ملزوما عادة للمطابقة لقول الإمام عليهالسلام بحيث لو حصل لنا علمنا بالمطابقة أيضا.
______________________________________________________
٣١٥. فيه نظر ، لأنّ الشهيد قال في الذكرى : «يثبت الإجماع بخبر الواحد ما لم يعلم خلافه ، لأنّه أمارة قويّة كروايته ، وقد اشتمل كتاب الخلاف والانتصار والسرائر والغنية على أكثر هذا الباب مع ظهور المخالف في بعضها حتّى من الناقل نفسه. والعذر إمّا بعدم اعتبار المخالف المعلوم النسب كما سلف. وإمّا تسميتهم لما اشتهر إجماعا. وإمّا بعدم ظفره حين ادّعى الإجماع بالمخالف.
وإمّا بتأويل الخلاف على وجه يمكن مجامعته لدعوى الإجماع وإن بعد ، كجعل الحكم من باب التخيير. وإمّا إجماعهم على روايته ، بمعنى تدوينهم في كتبهم منسوبا إلى الأئمّة عليهمالسلام» انتهى ، فإنّ تأويل الإجماع في محلّ الخلاف بكون المخالف معلوم النسب لا يتمّ على طريقة اللطف ، لكون خروج معلوم النسب أيضا قادحا على هذه الطريقة ، فهو إنّما يتمّ على طريقة القدماء.
__________________
(*) في بعض النسخ زيادة : له.
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
