أحدها : الحسّ ، كما إذا سمع الحكم (٣٠٥) من الإمام عليهالسلام في جملة جماعة لا يعرف أعيانهم ، فيحصل له العلم بقول الإمام عليهالسلام. وهذا في غاية القلّة ، بل نعلم جزما أنّه لم يتّفق لأحد من هؤلاء الحاكين للإجماع كالشيخين والسيّدين وغيرهما ؛ ولذا صرّح الشيخ في العدّة ـ في مقام الردّ على السيّد حيث أنكر الإجماع من باب وجوب اللطف ـ : بأنّه لو لا قاعدة اللطف لم يمكن التوصّل إلى معرفة موافقة الإمام للمجمعين.
الثاني : قاعدة اللطف ، على ما ذكره الشيخ في العدّة (١٧) وحكي القول به عن غيره من المتقدّمين. ولا يخفى أنّ الاستناد إليه غير صحيح ـ على ما ذكر في محلّه (١٨) (٣٠٦) ـ فإذا علم استناد الحاكي إليه فلا وجه للاعتماد على حكايته (٣٠٧) ، والمفروض أنّ إجماعات الشيخ كلّها مستندة إلى هذه القاعدة ؛ لما عرفت من كلامه المتقدّم من العدّة ، وستعرف منها ومن غيرها من كتبه. فدعوى مشاركته للسيّد قدسسره في استكشاف قول الإمام عليهالسلام من تتّبع أقوال الامّة واختصاصه بطريق آخر مبنيّ على
______________________________________________________
فيهم من باب التضمّن.
٣٠٥. أو وصلت إليه فتاوى جماعة ، أو ظفر بفتاواهم في الكتب مع عدم معرفته بأعيانهم ، مع علمه إجمالا بكون إحداها قول الإمام عليهالسلام. وإنّما اعتبر عدم معرفة كلّ واحد من المجمعين لأنّه مع المعرفة بأعيان بعضهم دون بعض فلا يعتدّ بأقوال المعروفين ، لعدم تأثيرها في معرفة قول الإمام عليهالسلام. فإذا اتّفق عشرة أحدهم الإمام عليهالسلام على قول ، فإن عرفوا جميعا فلا اعتداد بقول من عدا الإمام عليهالسلام ، وهذا ليس إجماعا. وإن كان أحدهم مجهول النسب دون الباقين فهو كالأوّل ، للعلم حينئذ بأنّ الإمام عليهالسلام هو مجهول النسب. وإن جهل اثنان فالإجماع يحصل بهما ، لأنّ العلم بقول الإمام عليهالسلام إنّما حصل باتّفاقهما ، فلا اعتداد بقول الباقين ، وهكذا.
٣٠٦. قد قرّرنا الكلام فيه في غاية المأمول بما لا مزيد عليه ، فليرجع هناك.
٣٠٧. لأنّ غاية المحكيّ أن يكون كالمحصّل ، فإذا لم يكن المحصّل حجّة عند المنقول إليه فكذلك المحكيّ. ولكنّك خبير بأنّه يمكن الفرق بدعوى حجّية المحكيّ دون المحصّل ، كما يظهر من صاحب الفصول ، قال في طيّ موهنات الإجماع المنقول :
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
