قيام الأمارات الشرعيّة وبعض الاصول العمليّة مقامه في العمل ، بخلاف المأخوذ في الحكم على وجه الموضوعيّة ؛ فإنّه تابع لدليل الحكم ، فإن ظهر منه أو من دليل خارج اعتباره على وجه الطريقيّة للموضوع (١٣) كالامثلة المتقدّمة ، قامت الأمارات وبعض الاصول مقامه.
______________________________________________________
وأمّا إذا دار الأمر بين كون اعتبار العلم من باب الطريقيّة المحضة ، أو جزءا من الموضوع من باب الكشف ، وبين كونه جزءا من الموضوع من باب الصفة الخاصّة ، فقد تقدّم أنّ الثمرة بينهما تظهر في قيام الأمارات وبعض الاصول مقامه على الأوّل دون الثاني. فإذا شكّ في جواز بناء الشهادة على اليد أو غيرها من الأمارات لأجل الشكّ في كون العلم المأخوذ فيها من باب الطريقيّة أو الصفة الخاصّة ، فأصالة عدم وجوب إقامة الشهادة حينئذ وعدم حرمة كتمانها توافق اعتبار العلم المأخوذ فيها من باب الصفة الخاصّة. وهكذا يلاحظ جريان الاصول في سائر الموارد.
والحاصل : أنّ الأثر الزائد المرتّب على أحد محتملات المقام ينفى بالأصل الجاري فيه. وإنّما لم يشر المصنّف رحمهالله إلى هذا الوجه مع سبق الإشارة الإجماليّة في كلامه إلى الوجهين الأوّلين كما عرفت ، لأنّ هذا الوجه في الحقيقة ليس مشخّصا لأحد أطراف الشبهة ، بل هو مبيّن لحكم الشاكّ في الموضوع المشكوك فيه كما لا يخفى.
١٣. المراد من الموضوع هنا متعلّق العلم ، سمّاه بذلك ـ مع عدم كونه موضوعا للحكم ، لفرض كونه محمولا عليه مع العلم لا عليه خاصّة ـ مسامحة وتسمية للجزء باسم الكلّ ، أو نظرا إلى كون العلم في الموارد التي أخذ جزءا من موضوع الحكم الواقعي في ظاهر الأدلّة شرطا في تحقّقه لا جزءا من موضوعه. ولا يبعد كون العلم المعتبر في الحكم العقلي من قبيل ذلك ، وإن أسلفنا كونه جزءا من موضوع الحكم العقلي. فحينئذ يصحّ وصف متعلّق العلم بكونه موضوعا ، نظرا
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
