.................................................................................................
______________________________________________________
على وجه الطريقيّة للموضوع ...». وقال في الحاشية عند قوله «وبعض الاصول العمليّة مقامه في العمل ...» : «ويظهر ذلك إمّا من الدليل ، أو بحكم العقل بكون العلم طريقا محضا ، وإمّا من وجود الأدلّة الأخر على كون الحكم المنوط بالعلم ظاهرا متعلّقا فيها على نفس المعلوم كما في غالب الموارد» انتهى.
ولكنّي لا أجد وجها معقولا لحكم العقل ـ ولو في بعض من الموارد المشتبهة ـ بكون العلم معتبرا من باب الطريقيّة المحضة. أمّا في العقليّات فقد تقدّم أنّ العلم في جميعها جزء من موضوع الحكم العقلي. وأمّا في الشرعيّات فلا مسرح لحكم العقل فيها بذلك ، إلّا بعد ثبوت كون الحكم معلّقا بنفس المعلوم لا بوصف كونه معلوما ، ولكن على هذا الوجه يلغو قوله «وإمّا من وجود الأدلّة ...». اللهمّ إلّا أن يقال في العقليّات : إنّ معروض حكم العقل بعد العلم بموضوعه هو ذات الموضوع لا بوصف كونها معلومة ، وإن توقّف حكمه على العلم بها ، فتدبّر فإنّه لا يخلو من دقّة.
وثالثها : الرجوع إلى مقتضيات الاصول العمليّة مع فرض عدم المرجع من الاصول اللفظيّة. واعلم أنّ شيئا من أقسام العلم ليس موافقا للاصول على وجه كلّي حتّى يؤخذ به في مقام العمل ، بل هي مختلفة بحسب اختلاف جريان الاصول في خصوصيّات المقامات ، فربّما يكون العلم الطريقي موافقا للأصل ، وربّما يكون العلم المأخوذ جزءا من الموضوع موافقا له. وذلك أنّه إذا فرض دوران العلم بين كونه معتبرا من باب الطريقيّة المحضة ، وكونه جزءا من الموضوع على سبيل الكشف ، فقد تقدّم أنّ الثمرة تظهر بينهما في الإجزاء على الثاني وعدمه على الأوّل إذا ظهر الخلاف بعد الفراغ من العمل. فمع فرض دوران الأمر بينهما إذا أتى المكلّف بالمكلّف به على طبق علمه ثمّ ظهرت مخالفته للواقع يحكم بعدم إجزاء عمله ، إذ الحكم بالإجزاء يحتاج إلى الدليل ، فيكون اعتبار العلم هنا من باب الطريقيّة المحضة موافقا للأصل.
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
