وإن ظهر من دليل الحكم اعتبار القطع (*) في الموضوع من حيث كونها صفة خاصة قائمة بالشخص لم يقم مقامه غيره ، كما إذا فرضنا أنّ الشارع اعتبر صفة القطع على هذا الوجه في حفظ عدد الركعات الثنائيّة والثلاثيّة والاوليين من الرباعيّة ؛ فإنّ غيره ـ كالظنّ بأحد الطرفين أو أصالة عدم الزائد ـ لا يقوم مقامه إلّا بدليل خاصّ خارجي غير أدلّة حجّية مطلق الظنّ في الصلاة وأصالة عدم الأكثر.
ومن هذا الباب عدم جواز أداء الشهادة استنادا إلى البيّنة أو اليد ـ على قول ـ وإن جاز تعويل الشاهد في عمل نفسه بهما إجماعا ؛ لأنّ العلم بالمشهود به مأخوذ في مقام العمل على وجه الطريقيّة بخلاف مقام أداء الشهادة ، إلّا أن يثبت من الخارج أنّ كلّ ما يجوز العمل به من الطرق الشرعيّة يجوز الاستناد إليه في الشهادة ؛ كما يظهر من رواية حفص الواردة في جواز الاستناد إلى اليد (٤).
وممّا ذكرنا يظهر أنّه لو نذر أحد أن يتصدّق كلّ يوم بدرهم ما دام متيقّنا بحياة ولده ، فأنّه لا يجب التصدّق عند الشكّ في الحياة لأجل استصحاب الحياة ، بخلاف ما لو علّق النذر بنفس الحياة ، فإنّه يكفي في الوجوب الاستصحاب.
ثمّ إنّ هذا الذي ذكرنا (١٤)
______________________________________________________
إلى كون العلم شرطا خارجا عنه ، ووصف المجموع منه ومن العلم بكونه موضوعا نظرا إلى أنّ الشرط وإن كان خارجا إلّا أن تقيّده داخل. وكيف كان ، فلا منافاة بين وصف متعلّق العلم هنا بكونه موضوعا ، وبين جعل المقسم هو العلم المأخوذ في الحكم على وجه الموضوعيّة ، فلا تغفل.
١٤. مجمل الكلام في ذلك أنّه لا إشكال في كون الظنّ جزءا من موضوع الحكم الظاهري ، فيصحّ وقوعه وسطا لإثبات الأحكام الظاهريّة ، كما أشار إليه المصنّف رحمهالله في أوّل المقصد. وأمّا بالنسبة إلى الأحكام الواقعيّة فهل هو طريق منجعل بحكم العقل كالقطع حيث كان معتبرا من باب الطريقيّة المحضة ، أو طريق
__________________
(*) في بعض النسخ : صفة القطع.
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
