.................................................................................................
______________________________________________________
والميزان في تمييز الأقسام مطلقا أو في الجملة في مثل هذه الموارد امور :
أحدها : إقامة الشارع بعض الأمارات في بعض الموارد مقام العلم الذي اشتبهت حاله بين أقسامه ، فإنّه من ذلك يظهر عدم كون اعتباره من باب الصفة الخاصّة ، لما تقدّم من عدم قيام الأمارات مقام العلم المعتبر كذلك ، فيدور الأمر حينئذ بين باقي الأقسام. وذلك كما في باب الشهادة ، لتجويز الشارع بنائها على قاعدة اليد ، كما في رواية حفص عن أبي عبد الله عليهالسلام أنّه : «قال له رجل : أرأيت إذا رأيت شيئا في يدي رجل أيجوز لي أن أشهد أنّه له؟ قال : نعم. قال الرجل : أشهد أنّه في يده ، ولا أشهد أنّه له فلعلّه لغيره؟ فقال له أبو عبد الله عليهالسلام : أفيحلّ الشراء منه؟ قال : نعم. فقال أبو عبد الله عليهالسلام : فلعلّه لغيره ، فمن أين جاز لك أن تشتريه ويصير ملكا لك ثمّ تقول بعد الملك : هو لي ، ولا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه من قبله إليك؟ ثمّ قال عليهالسلام : لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق». وإلى هذا الوجه أشار المصنّف رحمهالله بقوله : «إلّا أن يثبت من الخارج أنّ كلّ ما يجوز العمل به ...».
وثانيها : مراجعة الأدلّة الشرعيّة ، فربّما يظهر من نفس الدليل الذي أوجب الشبهة ما يزيلها ، وربّما يظهر ذلك من دليل آخر. فتمكن إزالة الشبهة في مسألة النجاسة من ملاحظة الحديث الذي توهّم منه صاحب الحدائق كون النجاسة الواقعيّة محمولة على الأعيان المعلومة ، وهو قوله عليهالسلام : «كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر» فإنّ الحكم بالنجاسة وإن كان في ظاهر الرواية مرتّبا على العلم بالقذارة ، إلّا أنّ القذارة هي النجاسة ، وقد جعلها الشارع متعلّقة للعلم ، فلو كانت النجاسة الواقعيّة أيضا مرتّبة على العلم بها لزم منه تقدّم الشيء على نفسه ، فلا بدّ حينئذ أن يكون المراد من العلم في الرواية ما كان معتبرا من باب الطريقيّة المحضة ، لا ما كان جزءا من موضوع الحكم الواقعي.
ويمكن استعلام ذلك من ملاحظة سائر الأدلّة أيضا ، فإنّ النجاسة فيها
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
