ثمّ إنّك قد عرفت أنّ مناط الحجّية (٢٦٠)
______________________________________________________
٢٦٠. توضيح المقام : أنّك قد عرفت ممّا ذكره المصنّف رحمهالله وممّا علّقنا على كلامه أنّ الأقرب كون اعتبار الظواهر المنوطة بأصالة الحقيقة وأصالة عدم القرينة من باب الظنّ الخاصّ دون المطلق ، ولكن في وجه اعتبارها حينئذ وجوه : أحدها : أن يكون اعتبارها من باب الظنّ الشخصي ، بحيث يكون مدار العمل بالظواهر عليه. وهذا الوجه ربّما يظهر من جماعة ، كالمحقّق الخونساري في مسألة طهارة الكلب البحري ، والسيّد السند في المفاتيح على ما حكي عنهما. وحكاه بعض مشايخنا عن المصنّف ، وهو عن شيخه شريف العلماء. بل ربّما يتوهّم ظهوره من الأكثر في مبحث وجوب الفحص عن المخصّص في العمل بالعام ، حيث نازعوا بعد اشتراطهم وجوب الفحص في مقداره ، وأنّه ما يحصل معه الظنّ بعدم المخصّص أو البأس عنه.
وتقريب الدلالة : أنّ المخصّص من جملة القرائن ، فلو كانت أصالة الحقيقة معتبرة ولو مع عدم إفادتها للظنّ لم يكن وجه لهذا النزاع ، فالوجه في اشتراط الظنّ بعدم المخصّص أو اليأس عن وجدانه إنّما هو تحصيل الظنّ أو الاطمئنان بإرادة العموم من العام.
لكنّه لا يخلو عن نظر بل منع ، لأنّ وجوب الفحص عن المخصّص إنّما هو من باب وجوب الفحص عن المعارض دون القرينة ، كيف وقد عملوا بالعمومات بعد الفحص بما يعتبر فيه عندهم في مقابل الأمارات غير المعتبرة المفيدة للظنّ الفعلي بعدم إرادة العموم. ويؤيّده أيضا أنّهم قد خصّصوا نزاعهم في وجوب الفحص عن المخصّص بغير ما كان من قبيل خطاب المشافهة أو تصنيفات المصنّفين ، ولو كان نزاعهم في وجوب الفحص عن المخصّص من حيث الفحص عن القرينة لتحصيل الظنّ بالمراد لم يكن وجه لهذا الاستثناء ، لكون المدار حينئذ على حصول الظنّ بالمراد من دون فرق بين خطاب المشافهة وغيره.
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
