.................................................................................................
______________________________________________________
وثانيها : ـ وهو المعتمد ـ كون اعتبارها من باب الظنّ النوعي ، بمعنى كونها بحيث لو خلّيت وطبعها كانت مفيدة للظنّ. ومنشأ إفادتها لهذا الظنّ يحتمل وجوها :
أحدها : كونها من جهة الاستصحاب بناء على إفادته للظنّ النوعي ، كما يشير إليه قول العضدي : «معنى استصحاب الحال أنّ الحكم الفلاني قد كان ولم يظنّ عدمه ، وكلّ ما كان كذلك فهو مظنون البقاء» انتهى. فتكون أصالة عدم القرينة معتبرة من حيث كونها من جزئيّات الاستصحاب المفيد للظنّ ، إذ الأصل عدم القرينة وعدم اتّكال المتكلّم عليها.
الثاني : كونها من جهة استصحاب العدم المفيد بنوعه للظنّ. ويفارق هذا الأوّل في كونه معتبرا عند من أنكر الاستصحاب مطلقا.
الثالث : كونها من جهة خصوص استصحاب عدم القرينة إمّا مطلقا أو بعد الفحص عن مظانّها.
الرابع : كونها من جهة قاعدة إحراز المقتضي والشكّ في المانع ، لأنّ الحقيقة مقتضية للعمل ، والقرينة الصارفة مانعة منه ، فيبنى على عدمها عند الشكّ فيها ، لبناء العقلاء على إعمال المقتضي عند الشكّ في المانع. وهذه القاعدة مفيدة للظنّ النوعي بعدم المانع.
الخامس : كونها من جهة قاعدة العدم ، لبناء العقلاء على العدم عند الشكّ في وجود شيء ، وهي بنوعها مفيدة للظنّ ، وهي تفارق الاستصحاب في عدم ملاحظة الحالة السابقة فيها.
السادس : كونها من جهة خصوص عدم القرينة عند الشكّ فيها.
وثالثها : كون اعتبارها من باب التعبّد العقلائي. وتظهر الثمرة بينه وبين الظنّ النوعي فيما دار الأمر فيه بين رفع اليد عن أصالة الحقيقة ، وبين رفعها عن أصالة عدم التقيّة ، أو أصالة عدم السهو والنسيان في الكلام ، لأنّا لو قلنا باعتبار
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
