.................................................................................................
______________________________________________________
اجتماعهما في مورد حتّى يحكم عليهما بالاستواء ، لكون الظنّ الحاصل من أحدهما مانعا من حصوله من الآخر على خلافه. وإن أراد به الظنّ النوعي ، ففيه أنّ مقتضى الدّليل الرّابع ـ كما سيجيء في محلّه ـ هو اعتبار الظنون الشخصية دون النوعيّة. ومنه يظهر فساد ما ذكره لو أراد به المعنى الأعمّ أيضا. ومنها : أنّ دعوى تخصيص الإجماع والضرورة ـ الدالّين على المشاركة في التكليف المستفاد من ظاهر الكتاب ـ بغير صورة وجود الخبر الجامع للشرائط الآتية المفيد للظنّ غير صحيحة ، لمنع قيام الإجماع والضرورة على المشاركة في الأحكام الظاهريّة المستفادة من ظواهر الأدلّة المختلفة بحسب اختلاف أفهام المكلّفين ، حتّى يدّعى اختصاصهما بغير ما ذكر. ومع تسليم الإجماع عليها فلا ريب في عدم كونها ضروريّة من الدين ، كيف وقد منع الأخباريّون من العمل بظواهر الكتاب ، فكيف يدّعى كونها ضروريّة؟
وبالجملة إنّ ما قام عليه الإجماع والضرورة هي المشاركة في الأحكام الواقعيّة المرادة من الكتاب والسنّة في الواقع ، وهي غير مقيّدة بشيء أصلا. والمشاركة في الأحكام الظاهريّة المستفادة من ظواهر الأدلّة إن سلّمنا كونها إجماعيّة نمنع كونها ضروريّة.
ومنها : أنّ منع جواز العمل بظواهر الكتاب في مورد قيام خبر الواحد على خلافها ظاهر السقوط ، لأنّه قد تمسّك بدليل الانسداد لإثبات حجّية خبر الواحد ، فهو بعد لم يثبت حجّية الخبر أصلا فضلا عن إثباتها في مقابل الكتاب. وحينئذ لا معنى لرفع اليد عن ظواهر الكتاب بمجرّد احتمال حجّية خبر الواحد ، لعدم جواز رفع اليد عن أصالة الحقيقة ما لم تقم قرينة معتبرة على خلافها.
وممّا ذكرناه يظهر أيضا ما في قوله أخيرا بعد ما نقله المصنّف رحمهالله : «ومثله يقال في أصالة الحقيقة ...» ، لعدم جواز العدول أيضا عن مقتضى الاصول إلّا بدليل معتبر لا بما احتمل كونه دليلا.
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
