كما يظهر من المحشّين ـ مواقع للنظر والتأمّل (٢٥٩).
______________________________________________________
بحيث لا يقع المخاطب ـ سواء كان هو المشافه أو غيره ـ في الخطأ في فهم مراده ، إلّا من جهة الغفلة من المتكلّم في كيفيّة إلقاء كلامه أو المخاطب في الإصغاء ، واحتمال الغفلة منهما ممّا أجمع العقلاء على عدم الاعتناء به ، فلا بدّ للمتكلّم من الرضا بظاهر كلامه مطلقا ، ولذا أطلق قبح الخطاب بما له ظاهر وإرادة خلافه ، إذ قبح ذلك مع احتمال الخلاف مبنيّ على ما ذكرنا من عدم الاعتناء بالاحتمال المذكور.
وهذا الكلام وإن كان منظورا فيه عندنا ، كما يظهر بالتأمّل فيما أورده المصنّف رحمهالله على التفصيل الذي ذكره المحقّق القمّي رحمهالله ، إلّا أنّ المقصود هنا بيان مراد صاحب المعالم على الوجه الذي يستفاد من كلامه.
وممّا ذكرنا يظهر ضعف ما أورده السلطان على قوله : «فيحتمل الاعتماد ...» بقوله : «ولا يخفى أنّه على هذا لا حاجة إلى دعوى اختصاص أحكام الكتاب بالموجودين في زمن الخطاب وإن كان كلّها من قبيل المشافهة ، إذ على تقدير عموم الخطاب أيضا يكفي أن يقال : مع قيام هذا الاحتمال ينتفي القطع. والأولى جعل هذا جوابا آخر بعد التنزّل عن ذلك ، فتأمّل» انتهى.
ووجه الضعف : أنّه إن أراد انتفاء القطع الحاصل للمشافهين كما تقدّم في حاشيته السابقة ، ففيه ما عرفت من منع كون مراد صاحب المعالم ذلك. وإن أراد كون الاحتمال المذكور مانعا من حصول القطع لنا ، ففيه ـ مع منافاته لما ذكره في حاشيته السابقة ـ منع كونه مانعا على تقدير عموم الخطاب كما عرفت.
٢٥٩. منها : منافاة دعوى كون جميع أحكام الكتاب من قبيل خطاب المشافهة لما يظهر منه في مسألة خطاب المشافهة من اختصاص النزاع في تلك المسألة بما وضع لخطاب المشافهة ، مثل (يا أَيُّهَا الَّذِينَ) و (يا أَيُّهَا النَّاسُ). وإلى هذا أشار السلطان بما علّقه على قوله : «من قبيل خطاب المشافهة» من «أنّ هذا في مثل قوله تعالى : (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ) محلّ التأمّل» انتهى. اللهمّ إلّا أن
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
