.................................................................................................
______________________________________________________
الاخرى : اختصاصه بالمشافهين الموجودين في زمان الخطاب ، الثالثة : ثبوت حكمه في حقّ من تأخّر بالإجماع ، وقضاء الضرورة بالاشتراك في التكليف. ولا ريب أنّ نتيجة هذه المقدّمات هي جواز عملنا بظواهر الكتاب إن ثبت على سبيل القطع عمل المشافهين بها ، وعدمه على تقدير عدمه.
وغرضه من قوله : «فمن الجائز أن يكون ...» إبداء لاحتمال كون عمل المشافهين بخلاف ظواهر الكتاب لقرائن قطعيّة صارفة لها عن ظهورها كما علمنا بعضها بالإجماع ، وحينئذ لا يثبت عملهم على سبيل القطع بتلك الظواهر ، ليثبت جوازه في حقّنا أيضا بدليل الاشتراك في التكليف ، ليدّعى كون الحكم قطعيّا لنا ، إذ كما أنّ الخطاب بما له ظاهر وإرادة خلافه قبيح ، كذلك تجويز العمل بالظاهر وإرادة خلافه قبيح أيضا.
ومراده بقوله : «ومع قيام هذا الاحتمال ينفي القطع بالحكم ...» أنّه مع الاحتمال المذكور ينتفي القطع الحاصل لنا من العمل بالظواهر ، على تقدير ثبوت عمل المشافهين ، بتلك الظواهر لا انتفاء القطع الحاصل للمشافهين ، كما هو مبنى كلام السلطان.
ثمّ إنّ ظاهر صاحب المعالم كالصريح في تسليم كون الحكم قطعيّا لنا ، للقطع بعموم الخطاب لنا. والوجه فيه : أنّه مع عموم الخطاب لنا كنّا كالمشافهين مخاطبين بهذه الخطابات ، وتصير تلك الظواهر مقطوعة لنا أيضا بواسطة المقدّمة الخارجة التي ذكرها ، أعني : قبح الخطاب بما له ظاهر وإرادة خلافه. ولا يقدح فيها جريان الاحتمال الذي ذكره على تقدير اختصاص الخطاب هنا أيضا ، لعدم كون هذا الاحتمال قادحا في صيرورة الظواهر مقطوعة لنا بواسطة المقدّمة الخارجة المذكورة ، كما لا يقدح احتمال المشافهين غفلتهم عن وجود القرينة الصارفة في صيرورتها مقطوعة لهم بواسطة المقدّمة المذكورة ، إذ الواجب على المتكلّم الحكيم سيّما على الإطلاق ـ كما هو موضوع بحث الاصولي ـ إيراد كلامه على وجه يفي بمراده ،
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
