.................................................................................................
______________________________________________________
يحمل ما ذكره في تلك المسألة على المثال وذكر أظهر الأفراد ، لما قرّرناه في تلك المسألة من كون النزاع فيها في أمر لبّي ، وهو جواز توجيه الكلام نحو المعدومين وعدمه ، وهو لا يختصّ بما وضع لخطاب المشافهة.
ومنها : أنّ ظاهره حيث عدل في الجواب عمّا أورده على نفسه عن منع اقتضاء المقدّمة الخارجة التي ذكرها ـ أعني : قبح الخطاب بما له ظاهر وإرادة خلافه ـ للقطع بالمراد على تقدير عموم الخطاب ، إلى الجواب بمنع عموم خطابات القرآن لنا ، هو تسليم إفادتها للقطع لنا بواسطة المقدّمة المذكورة على تقدير عموم الخطاب. وهو متّضح الفساد ، لأنّ اللازم على تقدير عموم الخطاب للمعدومين إمّا هو الرجوع إلى متفاهم عرفهم أو عرف المشافهين ، وعلى التقديرين لا وجه لدعوى القطع لهم لابتناء العمل بالظواهر حينئذ على أصالة عدم القرينة الصارفة حين صدور الخطاب. وقبح الخطاب بما له ظاهر وإرادة خلافه إنّما هو بعد إحراز قرائن الكلام وجودا وعدما لا مطلقا ، غاية الأمر أنّ قاعدة القبح بعد إحراز عدم القرينة بالأصل إنّما تقتضي اعتبار تلك الظواهر لا قطعيّتها.
ومنها : أنّ عموم الخطاب للمعدومين لا يدفع احتمال غفلتهم عن قرائن الكلام ، لأنّ قاعدة قبح الخطاب بما له ظاهر وإرادة خلافه إنّما تقتضي مراعاة المتكلّم لقرائن الكلام وإيراده مع وجه يفي بمراده ، بأن يكون مكتنفا بما يصرفه عن ظاهره لو كان خلاف ظاهره مرادا له ، ولا نمنع غفلة المخاطب من القرائن وخطأه في فهم مراد المتكلّم ، فلا بدّ في دفع احتمال الغفلة من التمسّك بالأصل الذي قد عرفت صيرورة الدلالة معه ظنّية.
وبالجملة ، إنّ جريان قاعدة القبح إنّما هو بعد إحراز الخطاب مع ما اكتنفه ممّا يوجب ظهوره في المعنى المراد ، وبعد إحراز عدم غفلة المخاطب لا مطلقا. وإحراز الأوّل على وجه القطع في حقّ الغائبين ممّا لا وجه له. وإحراز الثاني في حقّهم كذلك ـ بل وفي حقّ المشافهين أيضا ـ ممّا تشهد ضرورة الوجدان بخلافه
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
